لا شك أنه وعلى الرغم من كثرة مجازر نظام الأسد وقسوتها، فهناك أيضاً قصصٌ لا تنتهي عن رجال قاتلوا في ظروف صعبة واستثنائية وكانت حياتهم لا تعنيهم طالما أنهم في ميدان القتال.
تشيع مدينة عربين اليوم 3 من شهداء مجزرة مسجد عمر بن الخطاب والتي حدثت قبل 7 سنوات وارتقى فيها 30 شهيداً من الثوار أبناء مدينتي حرستا وعربين خلال معارك ضارية ضمن العملية العسكرية الشهيرة “بأنهم ظُلموا” والتي جرت أحداثها على تخوم إدارة المركبات العسكرية في مدينة حرستا، إحدى أعتى حصون النظام البائد في الغوطة الشرقية وأكثرها قوة آنذاك.
وعن تفاصيل القصة، ففي تاريخ الـ11 من شهر نوفمبر عام 2017 وخلال اشتباكات ضارية بين الثوار وجيش النظام البائد قرب إدارة المركبات، فقد أُجبر بعضهم على الاحتماء بقبو مسجد عمر بن الخطاب خلال فترة الراحة، ولأن المدينة كانت ترزح بالكامل تحت غطاء ناري من المدفعية والصواريخ والغارات الجوية، فقد تم تمويه القبو بساتر رملي لزيادة أسباب الأمان قدر المستطاع، ويقع مسجد عمر ابن الخطاب في حي الخمس وهو متاخم لإدارة المركبات، ووفق مصادر محلية فقد كان المسجد نقطة استراتيجية بالنسبة لموقعه، وعمد الطيران الحربي في مرات كثيرة لاستهدافه بغارات مباشرة.
لكن وعلى الرغم من إجراءات الأمان، فقد رصد النظام البائد تواجدهم وعمد إلى تركيز قوة نارية مكثفة على المسجد ومحيطه، ما تسبب في انهيار المكان واستشهاد الثوار جميعهم والبالغ عددهم 30 مقاتلاً.
بعد وقف إطلاق النار وقبيل كارثة التهجير عام 2018، استغل الأهالي الفرصة واستخرجوا رفات 25 شهيداً وتمكنوا من دفنهم رغم الوضع السيئ الذي خلفته الحملة العسكرية على الغوطة وقتها.
عقب سقوط النظام البائد بعدة أشهر، باشر مجلس مدينة حرستا بالتعاون مع جهات أهلية ومحلية بالبحث عن رفات الشهداء الباقين في الموقع نفسه، إلى أن توصلوا لاستخراج 3 منهم وهم من أبناء مدينة عربين والتي يجري التشييع فيها اليوم، فيما .
وقد صرح الصحفي براء أبو يحيى لـDCRN حول أهمية مراسم التشييع أن البحث عن رفات هؤلاء الشهداء وتشييعهم ليس مجرد إجراءٍ طقسي، بل: “واجبٌ أخلاقي وإنساني تجاه أرواحٍ غالية بالنسبة لنا كأهالي عربين”، مشيراً لأنهم يمثلون لأهالي مدينة عربين أبناءً وإخوة خرجوا للدفاع عن أرضهم ولم يعودوا.
واستفاض أبو يحيى في أهمية الواجب الأخلاقي في استخراج رفاتهم اليوم، بعد كل هذه السنوات وتشييعهم بما يليق بهم، فعو يمنحهم شعوراً بالوفاء وإن تأخر.
أما مراسم التشييع، فتعني لأهل الغوطة الشرقية بأسرها من وحهة نظر أبو يحيى أن دماء الشهداء لم تُهدر، وأن ذاكرتهم باقية رغم القصف والتهجير…. إنها رسالة بأننا لم ولن ننسى.
وعلى الرغم من مرور أعوام عدة من المجزرة والتهجير القسري، لم ينسَ أهالي الغوطة الشرقية قط هذه المجزرة وغيرها، ومراسم التشييع الجارية حالياً ما هي إلا تأكيد على أهمية جميع الأرواح التي ارتقت من عام 2011 وحتى عام التحرير في 2024.