راتب معيكة | DCRN
منذ عدة أيام شنّ سلاح الجو الملكي الأردني غارات على مواقع في محافظة السويداء، وهذا ليس خبر عادياً بل أن هذا الخبر يعيد ملف التهريب والفوضى الأمنية إلى الواجهة من جديد.
فقد استهدفت هذه الضربات مناطق تحت سيطرة ميليشيا الحرس الوطني التي يقودها المدعو حكمت الهجري، وتقول عمّان إنها مرتبطة بشبكات تهريب ومجموعات مسلحة تنشط قرب الحدود الأردنية.
هذا المشهد ليس جديداً على المنطقة، ففي السنوات الماضية وُجّهت اتهامات إلى جهات مرتبطة بالنظام البائد وبعض المجموعات المحسوبة عليه بالضلوع في شبكات تهريب المخدرات عبر الحدود، وهو ما شكّل مصدر تهديد دائم لأمن الأردن ولدول الجوار.
واليوم يرى كثيرون أن الجنوب السوري ما زال يعيش المشكلة نفسها، لكن بأطراف مختلفة، مع اتهامات تطال مجموعات مرتبطة بحكمت الهجري بالانخراط في نشاطات تهريب وفوضى أمنية في المنطقة.
إن ما يجري اليوم لم يعد مجرد حادث حدودي عابر، بل تحوّل إلى تحدٍّ يمس أمن المنطقة كلها، فحين تتحول مناطق تعاني ضعف الموارد وغياب الاستقرار إلى بيئة خصبة للتهريب والجماعات المنفلتة، فإن الخطر لا يبقى محصوراً داخل حدودها، بل يمتد أثره إلى محيطها الإقليمي.
ومن هنا، فإن الأردن يجد نفسه أمام معركة مفتوحة لحماية حدوده وأمنه الداخلي، كما أن المطلوب اليوم موقف عربي ودولي أكثر وضوحاً في دعم جهود مكافحة شبكات التهريب التي يقودها حكمت الهجري، والعمل على إعادة الاستقرار إلى الجنوب السوري وبسط سيطرة الدولة السورية عليه، لأن أمن سوريا وأمن الأردن يبقيان جزءاً من أمن المنطقة بأكملها.