الطفل المنطوي الخجول.. بين الفهم الأسري والدعم المجتمعي

42

فردوس دياب | DCRN


يُعد الطفل المنطوي الخجول نموذجا فريداً من الأطفال الذين يحتاجون إلى فهم خاص ودعم مُوجَّه، حيث يجمع بين تفضيل العزلة والهدوء من جهة، وبين الخوف من التفاعلات الاجتماعية والنقد من جهة أخرى، هؤلاء الأطفال ليسوا مرضى نفسيين و يحتاجون إلى بيئة داعمة تقبل طبيعتهم، مع تشجيع تدريجي لمواجهة المواقف الاجتماعية بما لا يتجاوز حدود طاقتهم، يعيش هؤلاء الأطفال في توازنا هشا بين طبيعتهم الهادئة وضغوط المحيط فكيف نميزهم ؟ وما الذي يدفعهم للانكماش على انفسهم؟ وكيف نمد لهم جسور الثقة دون ان نكسر قوقعتهم .

تكره التجمعات العائلية

منال عثمان، تحدثت لـ” DCRN” عن ابنها ذو الـ 9 أعوام، بأنه لا يبادر إلى اللعب مع الأطفال، بل يقف بعيدا يراقبهم لساعات، وعندما يأتي أحد منهم ليطلب اللعب معه، ينظر إليه ويحمر وجهه ويهرب .
بدورها، بينت رنا عبد العال، أن ابنتها تكره التجمعات العائلية مثل الأعياد والمناسبات الشخصية، وترفض الذهاب الى هذه المناسبات حتى إذا جاء لزيارتنا بعض الأقارب أو الأصدقاء، تهرب إلى غرفتها وتقفل الباب واذا حاولنا اقناعها تغضب وتنزعج.

دعم وتعزيز ثقة
حول هذا الموضوع، تؤكد الدكتورة خنساء البدوي الاختصاصية في علم النفس الاكلينيكي لـ” DCRN”، أن الطفل المنطوي الخجول يفضل العزلة، ويخشى التفاعل الاجتماعي، ويتسم بالهدوء وربما التوتر في المناسبات، وهو يحتاج إلى دعم لتعزيز ثقته بنفسه عبر تشجيعه على مواجهة المواقف تدريجيا وتنمية مواهبه الفردية، وتقبّل طبيعته مع تجنب الضغط والمقارنات، مشيرة إلى أن الانطواء والخجل قد يكون سمة طبيعية تتطلب تفهما بدلاً من محاولة تغييره قسرا.


وعن العلامات التي تميز الطفل المنطوي، أوضحت البدوي ، أن هناك علامات بارزة تحدد ذلك، منها تجنب التفاعل والاختباء خلف والديه، والتحدث بصوت خافت، ورفض الكلام في المناسبات، و قضاء وقت طويل بمفرده، والاستمتاع بالأنشطة الفردية كالرسم والقراءة، وكره الأماكن الصاخبة، و الشعور بالخوف أو الحرج عند مقابلة الآخرين، والتوتر عند انتقاداتهم، و مراقبة الأنشطة لفترة قبل المشاركة فيها بتردد، وملاحظة ظ التفاصيل بعمق، وكذلك تفضيل التعامل مع عدد قليل من الأصدقاء المقربين.


وعن أسباب الخجل والميل للعزلة والانفرادية عند الطفل المنطوي، أكدت البدوي أن ذلك يعزى إلى تداخل عوامل كثيرة تختلف بين واحد وآخر أهمها: الوراثة، وأسلوب المعاملة ، والخلافات بين الوالدين، وعدم تعويد الطفل على الاختلاط بالآخرين، والشعور بالنقص، والتأخر الدراسي و شعور الطفل بعدم الأمن، كذلك بسبب ضعف الثقة بالنفس، الذي ينجم عن عدم دعم الوالدين للطفل في الصغر وتشجيعه، والقيام دائما بانتقاده، محاسبته على كل فعل يفعله و توبيخه، وتعنيفه لفظيا أو بدنيا، كما أن الوالدين الخجولين والغير اجتماعيين، من الممكن أن يكون أطفالهم خجولين بسبب تقليدهم لهم.


برامج إرشاردية
و أشارت البدوي إلى عدة استراتيجيات فعالة للتعامل مع الطفل، منها: تشجيعه على أنشطة يحبها (رياضة ، فن)، فهذا يبني ثقته بنفسه، وتعريفه على أطفال أصغر سنا في محيطهم أو أقاربهم، وممارسة الألعاب التمثيلية كلعبة “الضيوف” التي تعلمه كيف يتصرف في المواقف الاجتماعية، و عدم وصفه بـ “الخجول” أو “الخوّاف” أمام الآخرين، فهذا يكرّس السلوك لديه و إظهاره كيفية التفاعل بشكل إيجابي مع الناس، والثناء عليه، و توفير وقت للهدوء لشحن طاقته، وعدم الضغط عليه ليصبح شخصا اجتماعيا فجأة، والاستماع لمشاعره وقلقه، وشرح أن بعض الارتباك طبيعي، كما ان هناك برامج ارشادية لتنمية مهارات الصداقة لدى الأطفال الانطوائيين واخرى على نظرية العقل لتقليل القلق الاجتماعي لدى ذوي الاحتياجات الخاصة.


وختمت الدكتورة حديثها بالقول:” إن الانطواء عند الأطفال ظاهرة معقدة تتطلب فهمًا لأسبابها المتعددة، لذا يجب التركيز على التدخلات التي تعزز الثقة بالنفس وتوفر الدعم النفسي والاجتماعي، بدلاً من الإجبار على التغيير أو المقارنات المؤذية”.

قد يعجبك ايضا