توقف شحنات الغاز المسال من قطر يضاعف أزمة الطاقة عالمياً.. وأمريكا عاجزة عن سد العجز

40

مها محمد | DCRN


كشفت نيويورك تايمز أن توقف شحنات الغاز الطبيعي المسال من قطر، نتيجة إغلاق مضيق هرمز واستهداف منشآت الطاقة، تسبب في ارتفاع حاد لأسعار الغاز في أوروبا وآسيا، ودفع الأسواق العالمية نحو أزمة إمدادات غير مسبوقة منذ عقود.

وأفادت بأن جهود الشركات الأمريكية لتعويض خسارة الغاز القطري تظل غير كافية ما لم يتم فتح مضيق هرمز، حيث تواجه المصافي الأمريكية قيوداً تشغيلية وصيانة موسمية وأعاصير متوقعة، مما يحد من قدرتها على العمل بطاقة قصوى طوال العام.

أزمة إمدادات غير مسبوقة
منذ إغلاق مضيق هرمز في 28 شباط الماضي، توقف عبور ناقلات الغاز الطبيعي المسال بشكل كامل، مما أدى إلى فقدان نحو 20% من الإمدادات العالمية اليومية من الغاز .


وتضررت قطر والإمارات بشكل خاص، حيث أعلنت شركة قطر للطاقه توقف الإنتاج في منشأة راس لفان، أكبر مجمع لإسالة الغاز في العالم، فيما لا تزال الإمارات غير قادرة على تصدير شحناتها بسبب الحصار.

وبلغت فترة توقف صادرات قطر عن العمل خمسة أيام متتالية، وهي أطول فترة توقف منذ عام 2008 على الأقل، وفقاً لتحليلات بيانات تتبع السفن .


وتقدر مصادر في الصناعة أن كل يوم يتوقف فيه الإنتاج يعني فقدان نحو ثلاث شحنات عملاقة من السوق العالمية.

ارتفاع قياسي في الأسعار وتنافس إقليمي
شهدت أسعار الغاز قفزة حادة على الفور، حيث ارتفع المؤشر الأوروبي لأكثر من 34% في يوم واحد، ليسجل أعلى مستوياته منذ أزمة الطاقة عام 2022 . كما صعدت الأسعار في آسيا إلى مستويات قياسية، مما أشعل حرب عطاءات بين القارتين على الشحنات النادرة المتاحة.

ووفقاً للبيانات، فإن آسيا تتفوق حالياً على أوروبا في القدرة على دفع أسعار أعلى، مما أدى إلى تحويل مسار ما لا يقل عن ثماني ناقلات كانت متجهة أصلاً إلى أوروبا، لتبحر بدلاً من ذلك إلى الأسواق الآسيوية التي تدفع ثمناً أكبر.

وتشير التقديرات إلى أن الطلب على الغاز في آسيا سينخفض بأكثر من 10 ملايين طن خلال عام 2026، وهو الانخفاض الثاني على التوالي، وذلك بسبب تدمير الطلب الناتج عن ارتفاع الأسعار.

جهود أمريكية غير كافية لسد العجز
منذ بدء الحرب، لجأ المشترون إلى الغاز الأمريكي كبديل، حيث قفزت الصادرات الأمريكية بنسبة 28% في الفترة من يناير إلى أبريل مقارنة بالعام الماضي، مسجلة رقماً قياسياً بلغ 32.15 مليون طن.


لكن المحللين يحذرون من أن تشغيل مصانع التصدير الأمريكية بطاقتها القصوى ليس مستداماً طوال العام، بسبب احتياجات الصيانة الدورية ومخاطر موسم الأعاصير في خليج المكسيك.

وتظل السعة الإضافية الجديدة محدودة، حيث أن Golden Pass LNG في لويزيانا، المملوك لشركتي إكسون موبيل وقطر للطاقة، هو المشروع الأمريكي الوحيد المتوقع أن يبدأ الشحنات في عام 2026، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

وحتى مع زيادة الإنتاج الأمريكي، تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يظل سوق الغاز العالمي متشدداً طوال عامي 2026 و2027، مع تراجع الإمدادات التراكمية بنحو 120 مليار متر مكعب بين عامي 2026 و2030، بسبب تأخر الموجة الجديدة من إمدادات الغاز المسال.

ويحذر المحللون من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيحول السوق من فائض طفيف إلى عجز كامل . وتقدر “رابو بنك” أن كل أسبوع يتوقف فيه الإنتاج القطري يزيل نحو 1.5 مليون طن من الإمدادات المتوقعة، وعندها سينهار فائض السوق بالكامل في غضون خمسة أسابيع فقط.

ويقول خبراء في “ريستاد إنرجي” إنه إذا استمرت الاضطرابات لأشهر، فلن يكون هناك ما يكفي من الغاز المسال البديل في العالم لتلبية الطلب، حتى مع تشغيل المصانع الأمريكية والأسترالية بأقصى طاقتها.

ويقدر خبراء أن التعافي الكامل لقدرة قطر على التصدير قد يستغرق ما بين ثلاث إلى خمس سنوات، نظراً لحجم الأضرار التي لحقت ببنيتها التحتية في راس لفان . وهذا يعني أن العالم قد يواجه نقصاً هيكلياً في إمدادات الغاز لعدة أعوام مقبلة.

تأثيرات متفرقة على الأسواق
دفعت أزمة الأسعار المستوردين في الهند وبنغلاديش وتايلاند إلى البحث بشكل محموم عن شحنات بديلة، لكن بعضهم وجد أن عطاءات الشراء الخاصة بهم تُترك دون رد بسبب ندرة الإمدادات .


وفي الوقت نفسه، تحولت بعض الدول إلى حرق الفحم لتوليد الكهرباء كبديل أرخص، مما قد يقوض الجهود العالمية للحد من الانبعاثات الكربونية.

أما أوروبا، التي دخلت أزمة الغاز بمخزونات استراتيجية منخفضة بعد شتاء قارس، تواجه الآن معركة شاقة لإعادة ملء مرافق التخزين لديها قبل الصيف، حيث اضطرت إلى دفع أسعار أعلى بكثير من المعتاد لجذب الناقلات بعيداً عن المشترين الآسيويين.

قد يعجبك ايضا