كشفت وثائق حصلت عليها عائلة الشهيد “وائل عبد الهادي” عقب سقوط الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، تفاصيل جديدة ومروعة حول مصير ابنهم المعتقل منذ بداية الثورة السورية.
ونشر التفاصيل شقيق الشهيد، الصحفي والباحث في الشؤون السياسية سالم عبد الهادي، على صفحته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أوضح في منشور تفصيلي أن العائلة حصلت على وثيقة تشير إلى نقل جثمان أخيه مع عشرات الجثامين الآخرين من سجن صيدنايا سيء السمعة إلى مشفى تشرين العسكري بتاريخ 11 يناير/كانون الثاني 2015، وذلك بإشراف كل من المقدم هيثم رحال، والمساعد سامي محمد، والعقيد محمود معتوق.
وكان الشهيد وائل قد اعتُقل بتاريخ 31 أكتوبر/تشرين الأول 2011، بعد أن داهم الجيش منزل العائلة في مدينة عربين بريف دمشق، بتهمة “المشاركة في المظاهرات السلمية وحمل السلاح”، ولم تعرف العائلة أي شيء عن مصيره طوال سنوات الثورة.
لكن وعقب سقوط النظام البائد، حصلت العائلة على شهادة وفاة رسمية مسجلة بتاريخ 28 يوليو/تموز 2024، أي قبل سقوط النظام بحوالي أربعة أشهر، وتشير الشهادة إلى أن تاريخ الوفاة هو 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، أي قبل نقل الجثمان إلى مشفى تشرين بثلاثة أيام فقط، وهو تناقض يثير تساؤلات حول أين بقي الجثمان طوال هذه الفترة القصيرة وتحت أي ظروف.
من جهة أخرى، نفت العائلة بشكل قاطع أن يكون شهيدهم قد ظهر ضمن مجموعة صور قيصر التي وثقت جرائم التعذيب والقتل الجماعي، موضحة أن تلك الصور التقطت أواخر عام 2013 ونشرت مطلع 2014، أي قبل تاريخ استشهاد وائل بعام كامل، مما يجعل وجوده فيها مستحيلاً.
كما حصلت العائلة على نسخة من تحقيقات الأمن الوطني الشاملة الخاصة بالشهيد، والتي جاء فيها نصاً: “جُلب أثناء الحملة على الغوطة الشرقية، وهو أحد أفراد مجموعة المجرم راتب كرنبة الإرهابية المسلحة، وكان بحوزته بندقية ممبكشن، شارك بالهجوم على حواجز الجيش في حي الساروت في عربين وقام بإطلاق النار باتجاههم”، وهي اتهامات تحاول تبرير القتل خارج إطار القانون في غياب أي محاكمة عادلة زمن النظام البائد.
ويطالب الأستاذ سالم عبد الهادي، وعائلات المختطفين والمغيبين جميعاً، بفتح تحقيق دولي في مصير آلاف المعتقلين، وكشف الملفات كاملة حول من أمر بنقل الجثامين وأسباب التضارب في التواريخ، وهويات جميع المسؤولين عن سجن صيدنايا ومشفى تشرين العسكري، وذلك بعد أن أتاح سقوط النظام فرصة غير مسبوقة لكشف الحقيقة التي ظلت مدفونة لأكثر من عقد من الزمن.