سورية والاتحاد الأوروبي عودة الشراكة بشروط جديدة

50

هبه علي | DCRN


تشهد العلاقات السورية الأوروبية تحولات متسارعة بعد سنوات من الجمود، مع مؤشرات واضحة على إعادة تفعيل قنوات التعاون السياسي والاقتصادي بين دمشق وبروكسل، وفق ما أكده الدكتور زاهر بعدراني رئيس تيار المستقبل السوري في تصريحات خاصة لـ DCRN، مشيراً إلى أن هذا المسار يعكس إعادة ترتيب عميقة في أولويات الطرفين.

جذور العلاقة
يوضح بعدراني أن فهم التطورات الحالية يتطلب العودة إلى البدايات، حيث قال: بدأت الشراكة الاقتصادية بين سورية والمجموعة الاقتصادية الأوروبية في السبعينيات، عبر توقيع اتفاقية التعاون عام 1977 التي دخلت حيز التنفيذ في 1 تشرين الثاني 1978.


ويضيف أن تلك الاتفاقية مثلت حجر الزاوية لأول إطار مؤسسي، إذ ألغت الرسوم الجمركية على معظم الصادرات الصناعية السورية إلى أوروبا، وأرست أسس التعاون الاقتصادي والتقني.
وبحسب بعدراني، فقد بلغ التبادل التجاري ذروته قبل عام 2011، متجاوزاً ثمانية مليارات دولار، قبل أن تتوقف مساعي تطوير العلاقة، بما فيها اتفاقية الشراكة التي تم التفاوض عليها عام 2004.

تحول بعد 2024
يرى بعدراني أن عام 2024 شكّل نقطة مفصلية، موضحاً أن سقوط النظام البائد في كانون الأول 2024 أعاد ترتيب أوراق المنطقة، ودفع أوروبا إلى إعادة النظر في سياستها تجاه دمشق.


ويشير إلى أن قرار الاتحاد الأوروبي في أيار 2025 برفع العقوبات الاقتصادية، تبعه إجراءات قانونية شملت رفع عدد من الكيانات من قوائم التجميد، ما أزال عقبات رئيسية أمام تدفق الاستثمارات.

كما لفت إلى أن زيارة المسؤولين الأوروبيين إلى دمشق مطلع 2026 والإعلان عن “فصل جديد” في العلاقات، ترافق مع حزمة دعم بقيمة 620 مليون يورو، تمثل بداية لمسار تعاون أوسع.


ويؤكد أن الخطوة الأحدث تمثلت في اقتراح استئناف اتفاقية 1978، بما يشمل رفع الحظر عن النفط والمعادن، ما يعيد سورية إلى السوق الأوروبية.

مصالح متبادلة
يشرح بعدراني أن هذا الانفتاح يحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية لسورية، قائلاً إن استئناف الاتفاقية يوفر إمكانية إنعاش الصادرات الوطنية تدريجياً، إلى جانب إعادة تفعيل القطاع المالي.


ويضيف أن التطبيع مع أوروبا يسهم في كسر العزلة السياسية وفتح قنوات تواصل دولي جديدة.
في المقابل، يؤكد أن أوروبا تتحرك بدوافع استراتيجية، أبرزها إدارة ملف اللاجئين، وتعزيز الأمن القومي، وضمان استقرار ممرات الطاقة في شرق المتوسط.

تحديات قائمة
رغم المؤشرات الإيجابية، يحذر بعدراني من تحديات جدية، موضحاً أن رفع العقوبات لا يزال ذا طابع قانوني هش، ما يخلق تردداً لدى المؤسسات المالية، كما يشير إلى أن البيئة الأمنية داخل سورية لم تصل بعد إلى الاستقرار الكامل، وهو ما قد يبطئ عودة الاستثمارات.


ويضيف أن الاتحاد الأوروبي يربط تطبيع العلاقات بإحراز تقدم في ملفات الانتقال السياسي وحقوق الإنسان، ما يجعل التعاون مشروطاً إلى حد كبير.

هواجس السيادة
ويؤكد بعدراني ضرورة التعامل بحذر مع هذه المرحلة، قائلاً: يجب أن يكون التعاون قائماً على الاحترام المتبادل، دون أن تتحول المساعدات إلى أداة ضغط سياسي.


ويشدد على أن إعادة الإعمار والانتقال السياسي تبقى مسؤولية سورية داخلية، ولا ينبغي ربطها بإملاءات خارجية.

آفاق المرحلة
يخلص بعدراني إلى أن سورية أمام فرصة استراتيجية لإعادة بناء علاقتها مع الاتحاد الأوروبي، لكنه يؤكد أن النجاح يتطلب تحديث الإطار القانوني للعلاقة والانطلاق نحو اتفاقية شراكة شاملة تعكس متطلبات العصر.


ويشير إلى أن الحوار السياسي المرتقب قد يشكل محطة مفصلية لإعادة تعريف العلاقة على أساس الندية والمصالح المشتركة، بما يضمن تحقيق مكاسب متوازنة للطرفين.

قد يعجبك ايضا