شهد مطعم “حد الشباك” في العاصمة السورية دمشق، مساء يوم الجمعة الموافق 24 نيسان 2026، حادثة أثارت موجة من الغضب واسعة النطاق على منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن تقدم أحد المواطنين بشكوى تتعلق بسماعه عبارات تمجد نظام حافظ الأسد البائد داخل المطعم.
تفاصيل الحادثة، كما وردت في رسالة وجهها صاحب القصة إلى الصحفي قتيبة ياسين، تفيد بأن مواطناً كان متواجداً في المطعم فوجئ بأحد الجالسين على طاولة مجاورة يرفع صوته قائلاً: “يرحم ترابك يا حافظ”.
هذا التصرف دفع المواطن إلى مغادرة المكان غاضباً، وعند استجوابه لصاحب المطعم، تفاجأ بأن الأخير يدافع عن المتحدث بالقول إنها “حرية شخصية”، وبحسب منشور الصحفي قتيبة ياسين فإن المواطن تقدم بشكوى بالحادثة المذكورة ولكنها لم تلقى التجاوب المطلوب ولم يحصل أي تحرك من الجهات المعنية لمعالجة الموضوع وفق التفاصيل التي نشرها.
في خطوة لاحقة لتوضيح موقفها، أصدرت إدارة مطعم “حد الشباك” بياناً عاجلاً أكدت فيه أن الواقعة كانت عبارة عن “شجار شخصي” بين شخصين، وأن الشخص الذي رفع شعار التأييد لعائلة الأسد “تم طرده فوراً” من قبل الإدارة.

وأعربت الإدارة في بيانها عن “استنكارها الشديد” لهذا التصرف، واصفة إياه بـ”المشين بحق الشعب السوري”، ومؤكدة على وقوفها إلى جانب “الحكومة ويدها التي تسعى لتحقيق العدالة”، كما نفت الإدارة في بيانها وجود أي علاقة لها بالخلاف، واعتبرت الحملة الإلكترونية التي طالت سمعة المطعم مجرد شائعات تهدف إلى تشويه سمعته.
ومنذ التحرير سعت الدولة السورية الجديدة إلى تأسيس شرعية سياسية وقانونية نافذة حيث أصدرت قانون تجريم الأسدية الذي يمنع ويُجرم كافة أشكال تمجيد أو التعاطف مع النظام البائد بأي شكل من الأشكال.
ولا تقتصر أهمية هذا القانون على كونه وثيقة قانونية تجرّم المتعاطفين مع الأسد، بل تمتد لتشمل حماية السلم الأهلي، ومنع انزلاق البلاد إلى الفتنة، وذلك عبر احتواء عمليات الانتقام خارج إطار القانون، وتوفير بديل قضائي يحقق العدالة دون فوضى، كما يأتي هذا القرار فضلاً عن كونه واجباً أخلاقياً نحو احترام دماء الشهداء الذين ارتقوا على يد بشار الأسد وأبيه حافظ الأسد، وعدم السماح بالتطاول على تضحياتهم تحت أي ذريعة، كالقول بالحرية الشخصية أو حق التعبير، وبهذا القانون تسعى الإدارة السورية الجديدة إلى ترسيخ فكرة أساسية وهي أن دولة القانون هي الضمان الوحيد لعدم تكرار مظالم الماضي.