القبض على المجرم أمجد يوسف : خطوة نحو ترسيخ العدالة الانتقالية واستعادة الثقة ..

78

د. عبد الباسط أبو نبوت | DCRN


في ظل المرحلة الانتقالية التي تمر بها سوريا، يكتسب ملف الأمن والاستقرار أهمية بالغة، لا سيما عندما يتعلق الأمر بملاحقة المطلوبين ومحاسبة المتورطين في الجرائم والانتهاكات.


ويأتي الإعلان عن ملاحقة أحد أبرز المطلوبين، و القبض عليه، كإشارة واضحة إلى أن مسار الدولة يتجه نحو ترسيخ سيادة القانون وبناء منظومة عدالة حقيقية، حتى وإن تأخر تحقيقها.

إن ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم جسيمة، ومحاولة تقديمهم للعدالة، تعكس جدية المؤسسات الأمنية في أداء دورها، كما تعكس وجود إرادة سياسية تسعى إلى طي صفحة الماضي المؤلم عبر أدوات العدالة لا التجاهل او التقصير.

فالشعب السوري الذي عانى من ويلات الصراعات لا يبحث فقط عن الأمن، بل عن العدالة التي تداوي الجراح وتعيد التوازن إلى المجتمع.

في هذا السياق، يُعد ملف العدالة الانتقالية حجر الأساس في أي عملية تحول سياسي ناجحة. إذ لا يمكن تحقيق استقرار دائم دون محاسبة المسؤولين عن الجرائم، ولا يمكن بناء ثقة حقيقية بين المواطن والدولة دون رؤية ملموسة لإجراءات العدالة.

إن القبض على المطلوبين، أو حتى الاستمرار في ملاحقتهم، يبعث برسالة واضحة مفادها أن الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن الدولة ماضية في مسار المحاسبة مهما طال الزمن.

كما أن لهذه الخطوات أثرًا نفسيًا واجتماعيًا عميقًا على الشارع السوري. فمشاعر الارتياح والاستبشار التي ترافق مثل هذه الإجراءات تعكس تعطشًا شعبيًا لرؤية العدالة تتحقق على أرض الواقع.

كما إن مشهد محاكمة المتورطين في الجرائم يمنح الضحايا وذويهم شعورًا بالإنصاف، ويعيد جزءًا من الثقة المفقودة بالمؤسسات.

ولا يقتصر الأمر على الداخل فقط، بل يمتد إلى البعد الدولي، حيث يتطلب ملف ملاحقة الفارين من العدالة تعاونًا واسعًا مع الجهات الدولية. وهذا يعزز صورة الدولة كجهة مسؤولة تسعى إلى تطبيق القانون وملاحقة مرتكبي الجرائم أينما وجدوا.

وكمواطن سوري أرى إن تعزيز الأمن والاستقرار لا ينفصل عن تحقيق العدالة الاجتماعية، فكلاهما يشكلان ركيزتين أساسيتين لبناء دولة قوية. وعندما يشعر المواطن بأن القانون يُطبق على الجميع دون استثناء، تترسخ لديه قناعة بأن الدولة تمثله وتحميه.

ختامًا، فإن ملاحقة المطلوبين والقبض عليهم ليست مجرد إجراءات أمنية، بل هي مؤشر حقيقي على اتجاه الدولة نحو بناء مستقبل قائم على العدالة وسيادة القانون.


وهي خطوة ضرورية في طريق طويل، لكنها تحمل في طياتها أملًا كبيرًا لسوريا أكثر استقرارًا وإنصافًا، حيث لا يُترك أي مجرم دون حساب، ولا تضيع حقوق الضحايا.

قد يعجبك ايضا