شادي حلوة… مجرم حرب برتبة “صحفي”

13

في لقائه الأخير على قناة العربية، أعاد المجرم الهارب شادي حلوة تسويق نفسه من جديد، مدعيًا أنه شخصية تكشف تسريبات وحقائق حول الدائرة الضيقة لبشار الأسد، تضمنت حوارات ومكالمات ومعلومات عن سهيل الحسن وضباط آخرين قبل سقوط الأسد وفراره. لكننا لسنا بصدد مناقشة المقابلة التي امتدت لعدة أجزاء، لكن ما يثير الدهشة هو كم الجرأة التي دفعت بشخص مدان بجرائم حرب وانتهاكات، فضلاً عن تحريضه على إبادة السوريين علنًا وعبر شاشة يفترض أنها تتبع لسلطة الدولة في ما مضى.

لعل محاولته البائسة تهدف إلى تسويق نفسه من خلال ادعاء فارغ بعدم مسؤوليته عن أي جريمة أو انتهاك، وأنه كان “مجبرًا”، لا شخصاً كان يعتنق عداء السوريين حتى النخاع، وخاصة أنه ومع أيام التحرير الأولى قام بتغيير العلم على صفحته وبدأ بالاحتفال بكل المناسبات الثورية، رغم علمه بعدم جدوى محاولاته البائسة، فصوره الباسمة مع أكوام جثث الشهداء من السوريين باقية لتنغص عليه كل جهد في استعطاف الناس.

مهنة الصحافة بلا شك مهنة إنسانية نبيلة تعتمد على أخلاقيات ومعايير ومبادئ، ولا يمكن اعتبار شادي حلوة صحفيًا يدلي بمعلومات، بل مجرد مجرم حرب هارب يحاول تبرئة نفسه عبر اختبائه بدولة ما. لكن، وبناءً على معايير الصحافة التي تعلمناها ومارسناها لما يزيد عن عقد من الزمان، لا أجد أي تفسير يرضيني كصحفي سوري أن تقوم أي قناة إعلامية رائدة بتقديم شخص كان شغله الشاغل فيما مضى البحث عن جثث وأشلاء مكدسة ليلتقط معها الصور كمشهد جميل ونادر.

والمفارقة أن بعض الدول العربية تحمي مجرمين فارين من سوريا، في حين تسجن وتلاحق قادة وشخصيات ثورية وصحفيين وتزج بهم في سجونها دون بيان قانوني أو تهمة صريحة، ما يجعلنا نتساءل عن مصداقية تلك الدول تجاه سوريا الجديدة.
يمكن لشادي أن يحتال ويصرخ كما شاء ببراءته، ويمكنه أن يتناسى أنه محض مجرم مدان ومطلوب لسلطات الدولة السورية للمحاكمة والمحاسبة، لكن في رأيي الشخصي ستبقى ضربة الحذاء التي تلقاها على شاشات الأسد وفي بث مباشر هي الدلالة الوحيدة التي ستثبت إن كان سيجد يومًا ما أذنًا تسمعه من شمال سوريا إلى جنوبها.

قد يعجبك ايضا