ثورة رقمية في أوروبا: التحول من البرمجيات الأمريكية إلى البدائل السيادية الأوروبية

1

في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في السياسات الرقمية الأوروبية، بدأت العديد من الدول الأوروبية بتنفيذ قرار الابتعاد عن البرمجيات الأمريكية، متجهة نحو بدائل سيادية أوروبية، وذلك في إطار تعزيز الأمن الرقمي وتقليل الاعتماد على التقنيات الخارجية، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة.

الانتقال من ويندوز إلى لينكس:

تتصدر فرنسا هذا التحول، حيث أعلنت الحكومة الفرنسية رسمياً عن الانتقال من نظام التشغيل ويندوز إلى لينكس على أجهزة الكمبيوتر الحكومية، في إطار استراتيجية وطنية للحد من الاعتماد على التقنيات غير الأوروبية .

في تصريح لوزير العمل والإجراءات العامة الفرنسي دافيد أمييل قال لم يعد بإمكان الدولة أن تكتفي بتسجيل اعتمادها على الأدوات الأمريكية، بل يجب أن تتخلص منه. يجب أن نستعيد السيطرة على مصيرنا الرقمي .

وقد أصدرت مديرية الخدمات الرقمية المشتركة بين الوزارات الفرنسية (DINUM) توجيهاً لجميع الوزارات لتقديم خرائط طريق ملموسة بحلول خريف 2026، توضح خططها للتحول إلى البرمجيات مفتوحة المصدر والحلول السيادية .

و انضمت البرتغال وإيطاليا وهولندا إلى هذه المبادرة، إلى جانب دول أوروبية أخرى تسعى إلى تعزيز سيادتها الرقمية.


وكانت ولاية شليسفيغ هولشتاين الألمانية قد اتخذت قراراً مماثلاً قبل عامين بالتحول إلى نظام لينكس واستبدال برامج مايكروسوفت المكتبية وبرامج المراسلات بأخرى مفتوحة المصدر .

بدائل أوروبية للبرامج الأمريكية

في مجال البرامج المكتبية، أطلقت مجموعة من كبرى شركات التكنولوجيا الأوروبية، بالتعاون مع مجتمع من المطورين والمؤسسات، مبادرة “يورو أوفيس” (Euro-Office) كبديل سيادي لمايكروسوفت أوفيس.

يضم التحالف شركات كبرى مثل “آيونوس” (IONOS) و”نيكست كلاود” (Nextcloud) و”يوروستاك” (Eurostack) و”إكس ويكي” (XWiki) و”أوبن بروجكت” (OpenProject) . وتعتمد هذه المبادرة على برمجيات مفتوحة المصدر مبنية على منصة “أونلي أوفيس” (ONLYOFFICE)، وهي مصممة لتكون متوافقة بشكل كامل مع صيغ مايكروسوفت أوفيس (DOCX، XLSX، PPTX) .

أما في مجال الاتصالات والتعاون، تستبدل فرنسا منصة “تيمز” (Microsoft Teams) ببدائل أوروبية مثل “تشاب” (Tchap) و”فيزيو” (Visio)، بينما تتجه ألمانيا نحو استخدام منصة “نيكست كلاود” (Nextcloud) .
وفي فرنسا، تخطط الهيئة الوطنية للتأمين الصحي (CNAM) لتحويل 80 ألف موظف إلى استخدام هذه الأدوات .

يمثل هذا التحول الأوروبي اعترافاً بالحاجة إلى بناء بنية تحتية رقمية مستقلة، قادرة على الصمود في وجه الصدمات الجيوسياسية، توفر أماناً أكبر للبيانات الحساسة، وتخلق أيضاً سوقاً أوروبية موحدة للبرمجيات، وتعزز الابتكار وتقلل التكاليف على المدى الطويل.

    قد يعجبك ايضا