هل آن أوان رحيل العلوم الإنسانية من الجامعات؟كامبريدج ترد: الإنسانيات ليست ترفاً بل ضرورة حضارية

54

في دراسة أكاديمية حديثة صادرة عن دار نشر جامعة كامبريدج، تم التطرق إلى موضوع العلوم الإنسانية ومكانتها في الجامعات وسط التحولات المتسارعة التي يشهدها التعليم العالي.

وقالت الدراسة إن الإنسانيات لا تكتفي بتحليل الماضي وتفسيره، بل تمتد مهمتها إلى رسم الحدود الأخلاقية التي ينبغي ألا يتجاوزها الابتكار العلمي والتقني، مشيرة إلى أن التقدم التكنولوجي المتسارع يطرح أسئلة وجودية حول الفرد والمجتمع والطبيعة والكوكب، وهي أسئلة لا تملك العلوم البحتة وحدها أدوات للإجابة عنها.
وخلصت إلى أن الإنسانيات تظهر كضرورة حضارية في زمن تهيمن فيه التكنولوجيا على تفاصيل الحياة.

وأضافت الدراسة أن الإنسانيات تواصل أداء وظيفتها المحورية في بناء الهوية وصياغتها، سواء على المستوى الفردي أو الوطني، مشيرة إلى مفهوم المؤرخ الألماني راينهارت كوزيليك القائل بأن نظرتنا إلى الماضي تتشكل وفق توقعاتنا من المستقبل.


وذكرت أن الإنسانيات تمنح المجتمعات النصوص التي تفسر بها حاضرها وتستشرف بها آفاقها، فاللغة والأدب والتاريخ ليست مجرد مواد دراسية، بل هي المرايا التي تعرف بها الأمم نفسها وترى فيها مصيرها.

كما أكدت الدراسة أن التعليم القائم على الإنسانيات يركز على صقل ملكات لا تستطيع تخصصات العلوم والتقنية تنميتها بنفس الدرجة، مثل القراءة المتأنية، والكتابة المتقنة، والتفكير النقدي القادر على تشريح المشكلات المعقدة.


وهذه المهارات لا تخدم الطالب في مسيرته الأكاديمية فحسب، بل تؤهله للاضطلاع بمسؤوليات في السياسة والخدمة المدنية وعالم الأعمال على حد سواء.

ورصدت الدراسة ظاهرة لافتة على الساحة التعليمية العالمية، حيث تشهد الإنسانيات ازدهاراً في مؤسسات خاصة ودولية.


فالكلية الجديدة للإنسانيات في لندن، وجامعة جاكوبس في بريمن، وكليات الجامعات في هولندا، ومبادرات مثل NUS-Yale في سنغافورة، والفروع الجامعية الأمريكية في قطر والإمارات والصين، جميعها تقدم مناهج إنسانية بإقبال واسع من طلاب دوليين، مما يعكس وجود طلب حقيقي على هذه التخصصات.

قد يعجبك ايضا