مها محمد | DCRN
شنّت الطائرات الحربية الصهيونية، صباح الأربعاء، موجة غارات هي الأكبر منذ اندلاع الحرب على لبنان، في عملية وصفتها تل أبيب باسم “الظلام الأبدي”.
واستمرت الغارات لعشر دقائق متواصلة، استهدفت خلالها أكثر من 100 هدف تابعة لحزب الله في مناطق متفرقة، شملت الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع شرقاً والجنوب اللبناني.
وأسفرت هذه الغارات عن مقتل 254 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 722 آخرين، وفقاً لحصيلة محدثة مساء الأربعاء، في مشهد وصافه وزير الصحة اللبناني راكان ناصر الدين بـالكارثي.
وأعلنت المستشفيات حالة الطوارئ وناشدت المواطنين التبرع بالدم، فيما تواصل فرق الدفاع المدني انتشال الضحايا من تحت الأنقاض.
استهداف استباقي قبل الهدنة
وفي تطور لافت، شنت إسرائ يل قبل ساعة واحدة فقط من بدء سريان الهدنة مع إيران، غارة استهدفت مقهى في مدينة صيدا الساحلية جنوب لبنان، ما أدى إلى مقتل 8 أشخاص وإصابة 22 آخرين.
وتزامنت الغارات مع تهديدات إسرائ يلية متصاعدة، حيث وسع جيش الاحتلال مناطق الإخلاء الإجباري لتشمل جميع المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني، أي ما يعادل نصف الأراضي اللبنانية تقريباً.
إغلاق المضيق وانفجارات في طهران
ولم تكن طهران بمنأى عن التطورات الدراماتيكية، فبينما كان الوسطاء الباكستانيون يعلنون اتفاق الهدنة، هزت انفجارات عنيفة العاصمة الإيرانية طهران، مع إطلاق صافرات الإنذار وتفعيل الدفاعات الجوية لمواجهة أهداف جوية.
وامتدت حالة التأهب إلى مدن أصفهان وكرمان وبارند، حيث سمع دوي انفجارات أخرى.
ورداً على الغارات الصهيونية على لبنان، أعلنت إيران إعادة إغلاق مضيق هرمز بشكل فوري، بعد ساعات قليلة فقط من إعادة فتحه بموجب اتفاق الهدنة.
وأفادت مصادر إيرانية بأن طهران تستعد لـعمليات رادعة ضد أهداف إسرائيلية، مهددة بالانسحاب الكامل من اتفاق وقف إطلاق النار إذا استمرت الغارات على لبنان.
نتنياهو: لبنان خارج الهدنة
وفي تناقض صارخ مع تصريحات الوسطاء الباكستانيين الذين أكدوا أن الهدنة تشمل كل مكان بما في ذلك لبنان، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائ يلي بنيامين نتنياهو أن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين مع إيران لا يشمل لبنان.
وقال نتنياهو إن إسرائ يل تدعم قرار الرئيس ترامب بتعليق الهجمات على إيران، لكن الحرب ضد حزب الله ستستمر بلا هوادة.
وأكد نتنياهو أن الحملة العسكرية في لبنان هي الأشد منذ عملية البيجر في سبتمبر 2024، مشيراً إلى أن إسرائيل أوقعت بـسلاح حزب الله أكبر ضربة يتعرض لها. وأضاف أن إيران باتت في أضعف حالاتها، وأن إسرائ يل حققت إنجازات هائلة تمثلت في تدمير منشآت نووية وقتل علماء ذرة وإيقاف إنتاج الصواريخ.
خلافات إسرائيلية وضغوط دولية
إلا أن الموقف الإسرائ يلي لم يلق قبولاً داخلياً، ففي الداخل، وصف زعيم المعارضة يائير لبيد ما يحدث بـكارثة سياسية غير مسبوقة، متهماً نتنياهو بالفشل السياسي والاستراتيجي بعد أن تم تهميش إسرائ يل في المفاوضات بين واشنطن وطهران.
ومن داخل الائتلاف الحكومي، اتهم تسفيكا فوغل، رئيس لجنة الأمن القومي في الكنيست، الرئيس ترامب بـالتراجع الجبان.
وعلى الصعيد الدولي، أدانت الأمم المتحدة الغارات الإسرائ يلية على لبنان ووصفتها بـالانتهاك الخطير، ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى أن تشمل أي هدنة الجبهة اللبنانية بشكل واضح.
وفي المقابل، أعلن حزب الله التزامه بوقف إطلاق النار حتى الآن، لكنه حذر من أن أي استهداف إسرائيلي متواصل سيقابل بالرد.
وتتجه الأنظار الآن إلى مفاوضات إسلام آباد المقررة يوم الجمعة، وسط ترقب حذر لمصير الهدنة الهشة، والخيار الإسرائيلي بين احتوائها أو تفجيرها.
