حكماً غيابياً بحق فراس طلاس بالسجن 7 سنوات وتغريمه 225 ألف يورو بتهمة “تمويل الجماعات المتشددة في سوريا”
أصدرت محكمة الجنايات في باريس، حكماً غيابياً بالسجن لمدة 7 سنوات بحق رجل الأعمال السوري فراس طلاس، مع تغريمه مبلغ 225 ألف يورو، وإصدار مذكرة توقيف دولية بحقه، وذلك على خلفية اتهامه بالتوسط في تمويل جماعات متشددة في سوريا ضمن القضية المرتبطة بشركة “لافارج” الفرنسية للإسمنت.
تفاصيل الحكم وأبعاد القضية
جاء الحكم ضمن إدانة شركة “لافارج” وثمانية من مسؤوليها السابقين بتهم تمويل الإرهاب خلال الحرب في سوريا، حيث ثبت أن الشركة دفعت ملايين الدولارات كإتاوات لتنظيم داعش وجبهة النصرة، بين عامي 2013 و2014، بهدف حماية مصالحها والحفاظ على تشغيل مصنعها في منطقة جلابية شمال سوريا.
ووصفت رئيسة المحكمة إيزابيل بريفو-ديسبريه هذه المدفوعات بأنها شكلت شراكة تجارية حقيقية مع دااش، مشيرة إلى أن الغرض الوحيد منها كان الحفاظ على العمليات الاقتصادية للشركة، وقد ساهمت في تمكين التنظيم من السيطرة على الموارد الطبيعية في سوريا وتمويل هجماته في الشرق الأوسط وأوروبا.
دور طلاس في القضية
اتهمت النيابة العامة لمكافحة الإرهاب فراس طلاس، نجل وزير الدفاع الأسبق مصطفى طلاس، بأنه كان الوسيط المحلي الذي تولى توزيع الأموال على الجماعات المسلحة نيابة عن شركة “لافارج” من خلال شبكة علاقاته في سوريا.
وقد غادر طلاس سوريا إلى فرنسا مع والده في آذار 2012، وأعلن لاحقاً دعمه لرحيل بشار الأسد، وأسس حركة “الوعد السورية” والحزب الوطني السوري.
ورغم إصدار مذكرة توقيف دولية بحقه، لم يحضر طلاس أي جلسة من جلسات المحاكمة التي استمرت ستة أسابيع بين تشرين الثاني وكانون الأول 2025.
السياق الأوسع للمحاكمة
تُعد هذه القضية الأولى من نوعها في فرنسا التي تتم فيها محاكمة شركة كبرى بتهمة تمويل الإرهاب. وأدانت المحكمة الشركة وفرضت عليها غرامة قدرها 1.125 مليون يورو، كما فرضت غرامة جمركية إضافية بقيمة 4.57 مليون يورو.
وحكم على الرئيس التنفيذي السابق لـ”لافارج” برونو لافون بالسجن ست سنوات مع أمر بالقبض الفوري، فيما تراوحت الأحكام الصادرة بحق المسؤولين الآخرين بين 18 شهراً و7 سنوات.
وأشارت المحكمة إلى أن هذه الجرائم تتسم بـخطورة بالغة، خاصة أن بعض المدفوعات استمرت حتى بعد إدراج دعش على قوائم العقوبات.
ولا تزال تحقيقات آخرى جارية في فرنسا بتهمة التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية بحق شركة “لافارج”، في قضية منفصلة.
