فردوس دياب | DCRN
بمناسبة يوم الصحة العالمي ، وبهدف نشر الوعي الصحي وتشجيع تبني عادات بسيطة ومستدامة تسهم في تحسين جودة الحياة، أقامت المحطة الثقافية في جديدة عرطوز ندوة حوارية تخصصية بعنوان ” صحتنا اليوم.. نحو مستقبل أفضل”.
استثمار في المستقبل
استهلت الدكتورة فرح أبو الخير، حديثها بالتأكيد على أن الصحة في عصرنا الراهن لم تعد مجرد نصيحة عابرة أو موروث شعبي، بل أصبحت علماً راسخاً قائماً على الأدلة والبراهين، مشيرة الى إلى تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية الذي يربط بشكل مباشر بين أكثر من 200 مرض وبين الطعام الملوث، حيث يُعد كل قرار غذائي واعٍ استثماراً حقيقياً في صحة الفرد على المدى البعيد.
و تطرقت ابو الخير إلى ما يُعرف بـ “قانون التشابه” في علم التغذية ، كالجوز الذي يشبه بتجاعيده وشكله شكل مخ الانسان ، حيث يزخر بالأوميغا 3 الضرورية لوظائف الدماغ، وشريحة الجزر التي تشبه العين البشرية بفضل غناه بالبيتا كاروتين الضروري لصحة الإبصار، والكرفس الذي يشبه العظام في تركيبته الغنية بالصوديوم، وتشابه حجرات البندورة مع حجرات القلب، مما يعكس إعجاز الخالق في توجيهنا نحو غذائنا.


وأكدت ابو الخير أن الأمر لا يقف عند حدود الشكل، بل يتجاوزه إلى لغة الألوان، حيث أشارت إلى أن كل لون في الخضار والفواكه يحمل رسالة علاجية خاصة، فالأحمر يحمي القلب، والأرجواني يحارب الأكسدة، والأخضر يدعم المناعة، ومبينة أن تنويع الألوان في الطبق اليومي ليس ترفاً بصرياً، بل هو ضمان أكيد لحصول الجسد على ترسانة متكاملة من الفيتامينات والمعادن.
أخطار خفية في المطبخ
بدورها تحدثت الدكتورة لين مصطفى عن مزالق خطيرة يجهلها الكثيرون تتعلق بإدارة حرارة الطعام، حيث الخطر الأكبر لا يكمن في الحرارة بحد ذاتها بقدر ما يكمن في “الوقت”، فالقاعدة الذهبية تنص على عدم ترك الطعام خارج البراد لأكثر من ساعتين،و تجنب وضع القدور الضخمة الساخنة دفعة واحدة في البراد لأنها تحبس الحرارة في المركز، وموصية بتقسيم الطعام إلى أوانٍ صغيرة لتسريع عملية التبريد.
كما نبهت مصطفى إلى سلسلة من الأمراض الخطيرة التي لا تُرى بالعين المجردة والتي قد تنتقل عبر الغذاء، من البكتيريا والفيروسات وصولاً إلى الحمى التيفية والمالطية الناتجة عن الألبان غير المبسترة، وحذرت من خطر “التسمم الوشيقي” الذي قد يختبئ في المعلبات محكمة الإغلاق والمحفوظة بطريقة خاطئة، وأما العفن الظاهر على الخبز والفاكهة، يجب إتلافه ، لأن الخيوط الفطرية تخترق عمق الطعام حتى لو بدا السطح سليماً نسبياً.
وشددت على مجموعة من التوصيات ، أهمها عدم تناول الطعام أمام الشاشات، لأنه يضعف الإحساس بالشبع ويؤدي إلى زيادة الوزن ، إضافة إلى ضرورة تأجيل شرب الشاي لمدة ساعة أو ساعتين بعد الوجبات الدسمة لضمان امتصاص الحديد، محذرة من عادة الأكل المتأخر ليلاً نظراً لتباطؤ معدل حرق الجسم.
واختُتمت الندوة برسالة واضحة مفادها أن الصحة لا تُبنى على الصدفة، بل على وعي متصل يبدأ من تفاصيل المطبخ وطريقة غسل اليدين وصولاً إلى توقيت الوجبة فالمطبخ هو صيدليتنا الأولى، والعلم هو مرشدنا الأمثل فيه.
