هبة علي | DCRN
يتجدد الجدل في حي القابون بدمشق مع طرح المخطط التنظيمي الجديد لإعادة الإعمار، في مرحلة حساسة تشهد عودة تدريجية للسكان بعد سنوات من النزوح، وسط تحديات معيشية وضغوط اقتصادية متراكمة.
ويأتي هذا الطرح في وقت يعول فيه الأهالي على مشاريع التنظيم لإعادة الاستقرار وتحسين الواقع الخدمي والعمراني، إلا أن الصيغة الحالية للمخطط أثارت موجة من الاعتراضات، مع تصاعد المخاوف من تأثيرها المباشر على حقوق الملكية.
وفي هذا السياق، أكد عدد من السكان في تصريحات خاصة لـDCRN أن المقترحات المطروحة لا تعكس تطلعاتهم، وتثير مخاوف جدية من خسارة جزء كبير من ممتلكاتهم، ما يضع المشروع أمام اختبار التوازن بين متطلبات إعادة الإعمار وضمان العدالة للسكان.
وتتصاعد أصوات الاعتراض في حي القابون بدمشق، مع طرح المخطط التنظيمي الجديد لإعادة الإعمار، وسط اتهامات من الأهالي بأنه لا يراعي حقوقهم العقارية، ويهدد بخسارة جزء كبير من ممتلكاتهم بعد سنوات طويلة من النزوح والمعاناة.
اعتراضات واسعة
يقول عدد من السكان إن المقترح الحالي يفرض عليهم تنازلات كبيرة، إذ تشير تقديراتهم إلى أنهم سيحصلون على نصف المساحة فقط مقارنة بممتلكاتهم الأصلية. وتوضح ريما ج أن “من يملك 100 متر قد يحصل على 50 متراً فقط في الطابق الأول، مع التزامات مالية إضافية”، معتبرة أن ذلك يشكل عبئاً جديداً على الأهالي الذين تكبدوا تكاليف مرتفعة للإيجارات خلال فترة النزوح.
ويضيف سامر ط. أن الأسعار المطروحة “غير عادلة”، متهمين الجهات المنفذة بطرح قيم أقل من السعر الحقيقي للعقارات، ما يعزز مخاوفهم من خسارة ممتلكاتهم أو اضطرارهم للتخلي عنها.
مخاوف من التهجير
يربط بعض الأهالي بين المخطط الجديد ومخاوف التهجير غير المباشر، حيث يقول محمد ع . أحد المتضررين: بعد أكثر من عام ونصف من العودة، نفاجأ بمخطط قد يأخذ أكثر من نصف ملكياتنا، وهذا يدفع الناس مجدداً للخروج.
ويؤكد أن المنطقة ذات طابع زراعي سابق، لكنها شهدت استقراراً عمرانياً منظماً قبل الحرب، ما يجعل تطبيق نسب اقتطاع مرتفعة أمراً غير مبرر بالنسبة لهم.
كما يشير سكان إلى أن الصيغة الحالية لا تتناسب مع واقع الأبنية القائمة، خاصة للعائلات التي تمتلك عدة طوابق، حيث قد لا تحصل على تعويض يعادل ما كانت تملكه فعلياً.
مقارنة مع تجارب سابقة
ويستند بعض المعترضين إلى تجارب سابقة مع متعهدين، حيث كانت النسب المتعارف عليها تمنح المالكين ما بين 55% و60% من العقار، مقابل 40% إلى 45% للمتعهد.
ويرون أن النسب المطروحة حالياً أقل من ذلك، رغم أن الأبنية المقترحة قد تصل إلى عدد طوابق أعلى، ما يفترض بحسب رأيهم تحقيق عائد أكبر للمالكين.
رأي مؤيد بشروط وفي المقابل، يبدي بعض الأهالي استعدادهم للموافقة على المشروع، لكن بشروط واضحة، أبرزها الحفاظ على مبدأ “متر مقابل متر”، أو توزيع عادل يعادل نصف المساحة على الأقل دون أعباء مالية إضافية. ويؤكد أحدهم أن القبول بالمشروع مرتبط بضمان حقوق الملكية بشكل كامل وعدم خسارة أي جزء منها.
مطالب بإعادة النظر
يطالب السكان بإعادة دراسة المخطط التنظيمي بما يحقق توازناً بين متطلبات إعادة الإعمار وحقوق الأهالي، مؤكدين أنهم لا يعارضون التنظيم العمراني بحد ذاته، بل يرفضون الصيغ التي يرون أنها تنتقص من ملكياتهم أو لا تتناسب مع واقعهم الاقتصادي.
وفي ظل استمرار الجدل، يبقى ملف القابون نموذجاً لتحديات إعادة الإعمار، حيث تتقاطع الحاجة للتنظيم مع ضرورة ضمان العدالة في توزيع الحقوق، بما يحفظ استقرار السكان ويمنع موجات نزوح جديدة.
