مشفى الأطفال الجامعي بدمشق يسجل إنجازاً طبياً نادراً على مستوى الشرق الأوسط

19

المركز الوطني للخلايا الجذعية “حياة” يوثق أول حالة لابيضاض الدم النقوي الحاد العائلي ويجري 71 عملية زرع منذ افتتاحه.

في إنجاز طبي نوعي يضاف إلى سجل سوريا العلمي رغم الظروف الصعبة، وثق المركز الوطني للخلايا الجذعية “حياة” في الهيئة العامة لمشفى الأطفال الجامعي بدمشق، أول حالة نادرة في الشرق الأوسط لزرع خلايا جذعية دموية لطفلين شقيقين مصابين بابيضاض الدم النقوي الحاد العائلي، المرتبط بطفرة جينية نادرة تعرف بـ Germline CEBPA، وذلك باستخدام متبرع واحد سليم من عائلتهما.

تفاصيل الحالة النادرة

أوضح مدير المركز الدكتور ماجد خضر أن قصة النجاح بدأت عند تقييم حالة الطفل الأول المصاب، حيث تم إجراء فحص تطابق الأنسجة داخل عائلته، فتبين وجود طفل سليم متطابق الأنسجة مع أخيه المصاب بنسبة 10 من 10. وبسبب تعدد الإصابات في العائلة، اشتبه الفريق الطبي بوجود عامل وراثي مؤهب للسرطان، فتم إجراء التحاليل الجينية بالتعاون مع هيئة الطاقة الذرية، وتم إثبات وجود طفرة وراثية خاصة لدى المصابين، فيما كان الطفل المتبرع خالياً من هذه الطفرة مما جعله مناسباً للتبرع.

أما العملية الثانية، فكانت بعد نحو سنة وثلاثة أشهر من عملية الأخ، حيث ظهرت إصابة جديدة لدى الأخت بنفس المرض، فتعرضت للعلاج الكيميائي واستجابت له، وتبين أن الأخ المتبرع نفسه متطابق الأنسجة معها أيضاً، وهنا تكمن ندرة الحالة، وقد مر على زرع الخلايا للأخت حوالي سنة وثلاثة أشهر وهي بحالة جيدة جداً وتحاليلها مستقرة.

توثيق علمي عالمي

وأشار الدكتور خضر إلى أن المركز وثق هذه الحالة الفريدة في ورقة بحثية نُشرت في مجلة Pediatric Hematology Oncology Journal العلمية المحكمة، لتكون أول حالة من نوعها تسجل في الشرق الأوسط، مع احتمال كونها الأولى على مستوى العالم، وهو إنجاز يضع سوريا على خريطة العلاج الجيني العالمي.

وحول آلية الزرع، أوضح الدكتور خضر أن عملية الزرع جراحية معقدة، تعتمد على إعطاء المريض جرعات كيميائية عالية لتثبيط النقي، ثم قطف الخلايا الجذعية من المتبرع عبر جهاز خاص لفصل الخلايا الجذعية، ومن ثم زرع تلك الخلايا للمريض عبر قثطرة مركزية. يبقى المريض في قسم عزل شديد التعقيم لمدة 3 إلى 4 أسابيع حتى تبدأ الخلايا المزروعة بالنمو والتكاثر وإنتاج خلايا دموية طبيعية.

إحصائيات العمليات
أوضح الدكتور خضر أن المركز أجرى منذ افتتاحه أواخر عام 2021 نحو 71 عملية زرع، شملت مرضى سرطانات الدم، والتلاسيميا الكبرى، وفقر الدم غير المنسَّع، وبعض حالات نقص المناعة، منها 21 عملية تمت بعد التحرير.


وأشار إلى أن 75 بالمئة من عمليات الزرع هي “زرع غيري” وهي الأصعب، و25 بالمئة “زرع ذاتي” بأخذ الخلايا من المريض نفسه.

التحديات والصعوبات
ورغم هذا النجاح، كشف الدكتور خضر عن الصعوبات التي يواجهها المركز، وأبرزها:

· تأمين الأدوية المستوردة غير المتوفرة حالياً
· تأمين المستلزمات الطبية الأساسية مثل أطقم جمع الخلايا الجذعية وأكياس ACD
· الحاجة المستمرة لصيانة التجهيزات الطبية واستبدال جهاز التدفئة (المرجل)
· إصلاح جهاز الفلوسيتومتري الضروري لعد الخلايا الجذعية، والذي يتم تشغيله حالياً بالتعاون مع هيئة الطاقة الذرية
· الحاجة لجهاز تشعيع منتجات الدم، حيث يعمل الجهاز الوحيد المتوفر حالياً في مشفى دمشق العسكري

ولفت الدكتور خضر إلى أهمية التعاون بين المركز والعديد من المؤسسات، منها المشفى الوطني الجامعي، وبنك الدم، وهيئة الطاقة الذرية، إضافة إلى جمعية بسمة لأمراض السرطان التي تدعم حالات الزرع الذاتي لمرضى السرطان، لضمان استمرار تقديم خدمات الزرع رغم التحديات.

يُذكر أن المركز الوطني للخلايا الجذعية “حياة” بدمشق، هو الأول من نوعه لزرع الخلايا الجذعية لمعالجة الأطفال المصابين بالسرطان وأمراض الدم الوراثية والمستعصية في سوريا، ويقدم خدماته وفق أعلى المعايير العالمية.

قد يعجبك ايضا