تصريحات رئيس هيئة الاستثمار حول المشافي الحكومية تثير غضباً شعبياً واتهامات بتجاوز الصلاحيات

6

مها محمد | DCRN

أشعلت تصريحات رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي حول مستقبل المشافي الحكومية موجة غضب عارمة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن تحدث عن إمكانية إدخال القطاع الخاص في إدارة 71 مشفى حكومياً ضمن خطط تطوير القطاع الصحي.

هذه التصريحات “المثيرة للجدل” دفعت هيئة الاستثمار إلى إصدار بيان توضيحي نفت فيه نية الحكومة خصخصة القطاع الصحي، مؤكدة أن الصحة السورية ليست للبيع ولن تكون.


وأن ما يتم بحثه هو مجرد نماذج إدارية حديثة بالشراكة مع القطاع الخاص لتحسين آليات العمل والخدمات.

تجاوز للصلاحيات أم سوء فهم؟

اعتبر مراقبون أن خروج رئيس هيئة الاستثمار للحديث عن قطاع الصحة يعد تجاوزاً لصلاحيات منصبه، خاصة أن المشافي الحكومية تتبع وزارة الصحة وليس هيئة الاستثمار، وهو ما اعتبره البعض تعدياً على أملاك الشعب.

ودفعت تصريحات الهلالي العديد من الناشطين إلى المطالبة بتوضيح رسمي من وزارة الصحة، واعتبر آخرون أن وزير الصحة كان عليه إصدار توضيح فوري احتجاجاً على هذا التدخل غير المقبول في صلاحياته.
وفي المقابل، دافع الهلالي عن تصريحاته مؤكداً أن الهدف هو تحسين الخدمات ورفع الكفاءة وليس بيع القطاع الصحي، لكن التناقض الظاهري بين كلماته والتوضيحات اللاحقة زاد من حالة الارتباك الشعبي.

سخرية وغضب على منصات التواصل

تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة للنقاش الساخن، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد لفكرة تطوير إدارة المشافي الحكومية عبر القطاع الخاص، ورافض يرى أن أي شراكة مع القطاع الخاص ستؤدي إلى تحميل المواطنين تكاليف إضافية لا يستطيعون تحملها.
كتب أحد الناشطين ساخراً: المفترض أن صاحب الاختصاص هو وزير الصحة، وليس رئيس هيئة الاستثمار الذي فاجأنا بحديثه عن الطبابة المجانية.


وأضاف آخر: بمثل هذه العقلية، لا غرابة أن المستثمرين أصابتهم الصدمة وعدم الاطمئنان، فصاحب المال جبان، وأكثر ما يخيفه الفوضى والعشوائية.
كما اتهم البعض رئيس هيئة الاستثمار بـالعبث بمصير المشافي وفتح الباب أمام مخاوف خصخصة القطاع الصحي، مطالبين الحكومة بتوضيحات رسمية حاسمة وجلسة برلمانية طارئة لمناقشة الملف.

بين ضرورة التطوير ومخاوف التهميش يبقى ملف تطوير القطاع الصحي في سوريا من أكثر الملفات حساسية، حيث تتقاطع ضرورة تحسين الخدمات الطبية مع مخاوف المواطنين من فقدان حقهم في العلاج المجاني.


التصريحات المتناقضة والارتباك الرسمي زاد من حالة القلق الشعبي، وأظهر هشاشة التواصل بين المؤسسات الحكومية المختلفة. الأيام القادمة وحدها كفيلة بتوضيح ما إذا كانت هذه التصريحات مجرد “زلة لسان” أم بداية لتحول استراتيجي في سياسة الحكومة تجاه القطاع الصحي.


وفي كل الأحوال، السؤال الأهم المطروح هنا: من يدير القطاع الصحي في سوريا، وزير الصحة أم رئيس هيئة الاستثمار؟

قد يعجبك ايضا