الكتب الأكثر مبيعاً في معرض دمشق الدولي للكتاب.. ماذا اختار السوريون في أول اختبار ثقافي بعد التحرير؟

6

مها محمد | DCRN

مع ختام معرض دمشق الدولي للكتاب، انتهت أيام الازدحام الثقافي الأكثر كثافة التي شهدتها العاصمة السورية منذ ربع قرن.

مئات الآلاف من العناوين، وعشرات دور النشر من اثنتي عشرة دولة عربية وأجنبية، وجمهور يقرأ وكأنه يسترد شيئاً ثميناً ظنه ضائعاً. المعرض في دورته الأولى بعد التحرير تحول إلى مختبر حقيقي لقراءة التحولات في الذائقة الثقافية، وإلى مرآة تعكس ما يبحث عنه القارئ السوري في زمن المتغيرات الكبرى.

هذا التقرير من أجنحة المعرض، وفي حوارات مع أصحاب دور النشر من الكويت والسعودية والأردن ومصر وليبيا وتركيا وسوريا، رصد أكثر العناوين مبيعاً، واستمع إلى شهادات حية عن علاقة السوريين بالكتاب، وعن ملامح المشهد الثقافي الجديد في دمشق.

مشاركة كويتية استثنائية وجمهور يقرأ بعين ناقدة

في جناح دار دريم بوك الكويتية، المشاركة للمرة الأولى في معرض دمشق للكتاب، والتي تقدم إصداراتها بأسعار مخفضة بدعم من وزارة الثقافة الكويتية، تصدرت قائمة الأكثر مبيعاً رواية “البؤساء” لفيكتور هوغو، و”مزرعة الحيوان” لجورج أورويل، إلى جانب كتب التنمية البشرية.

قال مسؤول الجناح لـ” DCRN “: “إن الجمهور السوري يمتلك ذائقة عالية في انتقاء الكتب، يقرأ الملخص أولاً، ثم يسأل عن الفكرة، ويقارن الترجمات.
والفئة العمرية الأكثر إقبالاً هي الشباب والفتيات بين الثامنة عشرة والثلاثين، وهذا شجعنا على التعاون مع كتاب سوريين في الدورات المقبلة”.

كتب ابن القيم تتصدر المشهد في الأجنحة السعودية

دار عطاءات العلم السعودية، وهي دار وقفية متخصصة في تراث شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام ابن القيم، شهدت إقبالاً استثنائياً على كتب التراث الإسلامي.
وكانت أكثر الكتب مبيعاً “الداء والدواء” و”زاد المعاد” و”مفتاح دار السعادة” لابن قيم الجوزية.

وبين مدير الجناح لـ” DCRN “: “أن كتب ابن القيم عليها إقبال استثنائي، والدار تقدم خصومات تصل إلى ستين بالمئة بهدف تمكين القراء. وجدنا لدى الجمهور السوري تعطشاً للعلم الشرعي المؤصل، والدار تتعاون مع محققين لغويين ومصممين سوريين، والمشاركة الأولى كانت مرضية جداً من حيث المبيعات”.

أما في جناح دار نور المعرفة السعودية، حيث الإصدارات الأدبية والفكرية متنوعة، فقد تصدرت المبيعات رواية “زوربا” لنيكوس كازانتزاكيس، و”أوليفر تويست” لتشارلز ديكنز، وروايات يوسف المحيميد. ويشير مسؤول الجناح لـ” DCRN ” إلى أن “المحيميد تأثر بكازانتزاكيس وديكنز، وقراء سوريا مهتمون بهذه العلاقة التكوينية، ورواياته وجدت جمهوراً واسعاً في دمشق”.

كتب أكاديمية وأدب طفل.. حضور أردني متنوع

دار الأيام الأردنية المتخصصة في الكتب الأكاديمية والعلمية حققت مبيعات لافتة في كتب الإعلام والاقتصاد والمحاسبة. يقول حسين التلاوي ممثل الدار لـ” DCRN “: “الحضور جيد جداً، والفئة الأكثر إقبالاً هم الشباب الجامعي الباحث عن مراجع متخصصة.
هذه الدورة استثنائية، والمعرض أعاد هيبته الثقافية، ووجود الكتب الأكاديمية للبيع شكل فرصة حقيقية للطلاب السوريين”.

أما دار كنوز الأردنية المتخصصة في كتب الأطفال، فتصدرت مبيعاتها قصص الأطفال المصورة وكتب التربية بالوحيين وكتب السلوك والأخلاق. ويؤكد مسؤول الدار لـ” DCRN “: “وعي متزايد عند الأهل السوريين بأهمية الكتاب الورقي للطفل، والعناوين ذات المحتوى التربوي الإسلامي الهادف هي الأكثر طلباً، وكتب الألغاز والتجارب العلمية المبسطة تحظى بإقبال ممتاز من الأطفال”.

مشروع النهضة والترجمة.. إصدارات سورية تعيد تشكيل المشهد

مركز الصفوة للدراسات الحضارية السوري قدم رؤية فكرية حول النهضة الحضارية، وكانت أكثر الكتب مبيعاً “مشروع الناظر” للدكتور جاسم سلطان، و”الربيع الأول” لوضاح خنطر في السيرة النبوية، وكتاب “هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس”.

ويوضح مسؤول المركز لـ” DCRN “: “هذه الكتب تمثل جسر عبور للشباب من حيث الرؤية والوعي، والفراغ الاستراتيجي في المكتبة العربية حول مشاريع النهضة يملؤه هذا النوع من الإصدارات. الكتابات التأسيسية الشرعية والأدبية من المغرب العربي وبعض الدول العربية تجد جمهورها في سوريا”.

أما دار التنوع الثقافي السورية المتخصصة في الأدب المترجم، فتصدرت مبيعاتها أعمال تشيخوف الكاملة، ودوستويفسكي في “الإخوة كارامازوف” و”الجريمة والعقاب”. ويؤكد مسؤول الجناح لـ” Dcrn “: “الجمهور السوري لم ينقطع عن الأدب العالمي، وهذه الكتب حافظت على مكانتها، والترجمات الجديدة من الأدب الياباني والإفريقي بدأت تجد جمهورها”.

الهيئة السورية للكتاب: إعلان انتصار ثقافي

في الهيئة العامة السورية للكتاب، تصدرت المبيعات كتب “في نشأة النفس” لبدر الدين عمود، و”بحوث في اللغة والأدب” للدكتور محمد قاسم، وكتب ابن العديم، و”أصداء البحر” الإصدار الخاص بضيوف الخليج، إلى جانب عودة مجلة “جسور” في عددها الأول بعد التحرير.

ويوضح المشرف على الجناح لـ” DCRN “: “هذا المعرض إعلان انتصار، فشعب يبحث عن المعرفة من خلال الرماد قادر على إنتاج حضارة جديدة.
الهيئة تعمل على إعادة إحياء مشروع الترجمات العالمي ليشمل الأدب الروسي والياباني والإفريقي، إضافة إلى مسابقات الرواية الطويلة والقصيرة”.

إقبال على التراث الإسلامي في الأجنحة المصرية والليبية

دار الراية المصرية شاركت بإصدارات دينية وفكرية، وكانت أكثر الكتب مبيعاً كتب إبراهيم الفقي، وتفاسير الشيخ محمد متولي الشعراوي.
ويقول مسؤول الجناح لـ” DCRN “: “الشباب السوري يقرأ الشعراوي اليوم كما قرأه آباؤهم، وهناك عودة واضحة إلى الخطاب الديني الوسطي، وإبراهيم الفقي حاضر بقوة لأن القارئ السوري يبحث عن القيمة المضافة”.

أما دار الزاوي الليبية المتخصصة في العلوم الشرعية والفقه المالكي، فحققت رواجاً غير متوقع. ويوضح ممثل الدار لـ” DCRN “: “الجمهور السوري منفتح على كل المذاهب الفقهية، وكتب المالكي وجدت رواجاً كبيراً، فالقارئ السوري يبحث عن العلم المؤصل أياً كان مصدره”.

الرواية تتوج المشهد الثقافي
ومع ختام المعرض، توجت الرواية قوائم الاهتمام، فامتلأت بها أكياس التسوق، وتنقل الزوار بين “مئة عام من العزلة” و”مرتفعات روزرينغ”، بين “البؤساء” و”صاحب الظل الطويل”.
والرواية العربية حضرت في قلب المشهد، فـ”إيناس” للدكتور إياد القنيبي وجدت قراءها، وإلى جانبها أعمال سورية وخليجية ومصرية، في لوحة ثقافية تعكس تعددية الذائقة السورية وانفتاحها على كل الأجناس الأدبية.

قد يعجبك ايضا