أفادت مصادر محلية في محافظة الحسكة، اليوم الخميس، بأن قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة أنهت انسحابها الكامل من قاعدة “قسرك” بريف الحسكة الشمالي، في خطوة تمثل محطة جديدة ضمن خطة الانسحاب الأميركي التدريجي من سوريا.
وقامت القوات الأمريكية، قبل مغادرتها القاعدة، بإحراق ما تبقى من معداتها العسكرية واللوجستية، في مشهد تكرر خلال عمليات الانسحاب السابقة من قواعد أخرى في المنطقة.
ويأتي هذا الإجراء في إطار تنفيذ خطة إعادة الانتشار التي يجريها التحالف الدولي في مناطق شمال وشرق سوريا، والتي تتضمن تحريك قواته وإعادة توزيعها على هذه الجغرافيا، تمهيداً لانسحاب كامل.
تحليق مكثف للطيران الحربي
وفي تطور متزامن، سُمع دوي تحليق مكثف للطيران الحربي في سماء محافظة الحسكة، تابع للتحالف حلّق بشكل مكثف فوق مناطق متفرقة من المحافظة، تزامناً مع عمليات الإخلاء والإحراق في قاعدة قسرك.
وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع من بدء القوات الأمريكية سحب آلياتها ومعداتها العسكرية واللوجستية من القاعدة باتجاه العراق، حيث وثقت كاميرا “فرانس برس” عشرات الشاحنات المحملة بالمدرعات والعربات العسكرية، برفقة آليات أميركية وطيران مروحي، تسلك طريق “أم 4” الدولي الذي يربط الحسكة بكردستان العراق.
قاعدة قسرك.. موقع استراتيجي تحت المجهر
تُعد قاعدة “قسرك” من أهم المواقع العسكرية الأمريكية في سوريا، حيث تقع على بعد 45 كيلومتراً إلى الشرق من بلدة تل تمر، على الطريق الدولي “إم -4”.
أقيمت القاعدة ضمن مبنى قديم لتقوية البث الإذاعي المحلي، وكانت قاعدة إسناد قتالي، وبرزت أهميتها خلال مرحلة الكباش الأمريكي – الروسي على الطريق الدولية.
وتكاملت هذه القاعدة مع قاعدتي “تل بيدر” و”لايف ستون” لتنفيذ المهام في مناطق ريف الحسكة.
كما كانت تشكل جزءً من الطوق العسكري الأمريكي الذي يحيط بمنابع النفط والغاز في شرق سوريا.
وقد تعرضت القاعدة في الآونة الأخيرة لعدد كبير من الاستهدافات بالطيران الانتحاري المسير خلال الحرب التي جرت مؤخراً بين القوات الأمريكية والإسرائيلية من جهة والقوات الإيرانية من جهة أخرى.
الانسحاب في سياق التطورات الميدانية والسياسية
يأتي هذا الانسحاب في إطار تنفيذ الاتفاقات الموقعة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، من خلال دمج هذه الأخيرة ضمن تشكيلات الجيش السوري وإلحاقها بهيكلية وزارة الدفاع، كما نصت على ذلك بنود اتفاق 29 كانون الثاني المبرم بين الجانبين.
وكانت مصادر مقربة من “قسد” قد أكدت أن قوات التحالف الدولي تتجه لتسليم قاعدة “قسرك” الواقعة شمالي الحسكة إلى قيادة المنطقة الشرقية في الجيش السوري، ووضعها تحت تصرف وزارة الدفاع في الحكومة السورية.
ووفقاً للمصادر، فإن هذه التحضيرات لتسليم القاعدة للجيش السوري تأتي في إطار تطبيق خطة إعادة الانتشار التي يجريها التحالف الدولي في مناطق شمال وشرق سوريا، وهي ليست منفصلة عن جهود إعادة هيكلة القوى العسكرية السورية المتواجدة هناك.
نحو انسحاب كامل من سوريا
كانت وسائل إعلام أمريكية قد كشفت عن نية واشنطن سحب كافة قواتها العسكرية من سوريا، والبالغ عددها نحو ألف جندي، في غضون شهرين.
وجاء هذا القرار بعد بسط الحكومة السورية سيطرتها على البلاد وتعهد قوات سوريا الديمقراطية بالاندماج في مؤسسات الدولة السورية، مما أنهى الحاجة لبقاء القوات الأمريكية كداعم ميداني لها.
وكانت القوات الأمريكية قد انسحبت مؤخراً من قواعد استراتيجية مهمة، أبرزها قاعدتا التنف والشدادي، اللتان كانتا مراكز حيوية استخدمها التحالف الدولي لقتال تنظيم الدولة.
ومع استمرار وتيرة الانسحاب، يبدو أن المشهد العسكري في شمال شرق سوريا يشهد تحولات كبرى، تعيد رسم خريطة النفوذ في المنطقة وتؤكد توجهاً أمريكياً واضحاً نحو إنهاء الوجود العسكري المباشر في البلاد.
