هبه علي | DCRN
في قراءة تحليلية للتحولات الاقتصادية الأخيرة، يرى الباحث عزيز موسى في تصريح لمنصة DCRN أن سوريا تدخل مرحلة جديدة تتجاوز فيها المفهوم التقليدي للإدارة العامة، مع صدور المراسيم 44 و45 و46 التي تؤسس لتحول الوزارات من جهات تنفيذية خدمية إلى كيانات ذات طابع استثماري أقرب إلى نموذج الشركات القابضة.
ويشير موسى إلى أن هذا التحول لا يقتصر على إعادة هيكلة إدارية، بل يمتد ليطال طبيعة العلاقة بين الدولة والمواطن، في ظل سعي حكومي لتعويض تراجع الموارد العامة.
فقد أظهرت البيانات الرسمية خلال السنوات الأخيرة انخفاضاً في الإيرادات العامة نتيجة تراجع الإنتاج النفطي وتضرر البنية التحتية، إلى جانب تأثير العقوبات الاقتصادية، ما دفع إلى البحث عن صيغ تمويل بديلة تعتمد على الاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص.
تحول الوزارات إلى كيانات استثمارية
تتيح هذه المراسيم للوزارات إحداث شركات أو أذرع استثمارية وإدارة أصولها بطريقة أكثر مرونة، بما يشبه نموذج الشركات القابضة، وهو توجه يتقاطع مع سياسات سابقة مثل قانون التشاركية رقم 5 لعام 2016 الذي سمح بإشراك القطاع الخاص في تنفيذ وإدارة المشاريع العامة. كما يأتي ذلك في سياق محاولات حكومية متكررة لإعادة تشغيل المنشآت المتوقفة واستثمار الأصول غير المستثمرة، خاصة في قطاعات الصناعة والطاقة والنقل.
مخاوف الخصخصة وضعف الرقابة
في المقابل، تثير هذه التحولات مخاوف تتعلق بمستوى الرقابة والشفافية، خصوصاً مع إمكانية منح الكيانات الجديدة استقلالاً مالياً وإدارياً واسعاً.
وتزداد هذه المخاوف في قطاعات حيوية كالكهرباء والمياه، التي تعاني أساساً من تحديات كبيرة؛ إذ تشير تقديرات محلية إلى أن إنتاج الكهرباء ما زال دون مستويات ما قبل 2011، مع استمرار التقنين لساعات طويلة في معظم المناطق.
وفي ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، يبرز تساؤل حول انعكاس أي توجه استثماري على أسعار الخدمات الأساسية وإمكانية تحمّلها من قبل المواطنين.
وبين الحاجة إلى تنشيط الاقتصاد وجذب التمويل من جهة، والحفاظ على الدور الاجتماعي للدولة وضمان العدالة في تقديم الخدمات من جهة أخرى، تبدو هذه المراسيم خطوة مفصلية ستخضع لاختبار التطبيق خلال المرحلة المقبلة.