رهانات العزلة: كيف يمكن أن تؤدي رهانات حكمت الهجري إلى فصل السويداء عن محيطها السوري؟

149

راتب معيكة | DCRN

كثيرة هي الدروس في التاريخ حول شخصيات راهنت على قوتها وإمكانية فرض نفسها بدعم خارجي، لكن الزمن كشف هشاشة تلك الرهانات.

هناك نموذج أول لا يخفى على أحد، وهو بشار الأسد، الذي ألقى ببلاده وطائفته في أتون حرب طاحنة، ولم يتوانَ عن رهن قراره لقوى خارجية، فخسر كل شيئ، كان يظن أنه لا يوجد أي خيار آخر سوى الاستمرار، فظل يعتمد على دعم خارجي من أجل البقاء، لكن هذا الرهان لم يكن إلا تأجيلاً لسقوطه فقط.

ونملك مثالاً آخر هو المدعو حكمت الهجري، الذي حاول في السنوات الأخيرة فرض نفسه كزعيم، معتمداً على دعم خارجي صهيوني دون أن يمتلك مقومات حقيقية لهذا الرهان، سعى لفتح قنوات مع تل أبيب، ربما أملاً في تحقيق مكاسب لجماعته، لكنه ربما تجاهل حقيقة أساسية: أن أي قوة خارجية لا تمنح امتيازات حقيقية إلا بما يتوافق مع مصالحها الخاصة.

حتى الدروز داخل الكيان، بمن فيهم شيخهم وزعيمهم الروحي موفق طريف، لا يزالون يشكون من غياب المساواة الكاملة، ويواجهون تحديات في الاعتراف بحقوقهم ويُعاملون كمواطنين درحة ثالثة رغم الزج بهم في كل نزاعات الكيان العسكرية كغزة ولبنان وقد قُتل منهم المئات، هذا الواقع لوحده يثير تساؤلات حول إمكانية تحقيق مكاسب لمن هم خارج حدود إسرائيل.

مع الوقت، بدا واضحاً أن هذا الخيار لم يحقق نتائج لأبناء السويداء، بل زاد من عزلتهم وعمّق شرخهم مع محيطهم السوري الطبيعي، فالمساعدات الخارجية ليست التزامًا دائماً، بل هي أدوات ضغط يمكن استخدامها أو سحبها في أي لحظة.

والأخطر أن هذه السياسات لا تؤثر فقط على من يتبناها، بل تهدد النسيج الاجتماعي في المنطقة، وتغذي التوترات وتعمق الانقسامات الداخلية، مما يضعف الجميع.

لذلك، يمكن توجيه رسالة واضحة إلى أبناء السويداء: سوريا هي وطنكم جميعًا، واستقرارها هو الضمان الحقيقي لأمنكم ومستقبلكم، لا تنخدعوا بالوعود الخارجية مهما بدت مغرية، فهذه الرهانات لم تكن يوماً طريقاً إلى حلول، بل لطالما ما كانت باباً لأزمات أكبر. التجارب من حولنا خير دليل.

خلاصة القول: لكل من يفكر في الرهان على الخارج، ربما حان الوقت لإعادة النظر قبل فوات الأوان، التاريخ لا يرحم تكرار الأخطاء، والواقع لا يمنح فرصاً مفتوحة إلى الأبد.

تبقى الدولة السورية، رغم كل التحديات، هي الإطار الجامع الوحيد القادر على حماية الجميع، وأي محاولة للالتفاف عليها لن تقود إلا إلى مزيد من العزلة والمآزق.

قد يعجبك ايضا