فردوس دياب | DCRN
بمناسبة اليوم العالمي للكتاب والملكية الفكرية، أقامت المحطة الثقافية في جديدة عرطوز اليوم محاضرة، تناولت فيها تعريف وأهمية وتاريخ ظهور “الملكية الفكرية”، لاسيما بعد الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي والفيس بوك، وسهولة الوصول للمعلومة والتقاط الخبر، وبالتالي سهولة التعديات والسرقات الأدبية.
أفكار إبداعية ينتجها العقل البشري
وأكدت الباحثة فاديا سلوم، لـ DCRN، أن أول ظهور للملكية الفكرية كان في عام 500 قبل الميلاد، ثم بدأت تتطور وتنتشر، بشكل بطيء حتى نهاية القرن التاسع عشر، لكنها شهدت انتشارا ملحوظا في بداية القرن العشرين، مع عقد المؤتمرات، حيث سُنت القوانينَ لحماية الملكية الفكرية، وتم توقيع المعاهدات والبروتوكلات بهذا الشأن كاتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية عام 1883، واتفاقية بيرن لحماية المصنفات الأدبية والفنية في عام 1886، و اتفاقية جنيف عام 1952 لحماية حقوق المؤلف، والتي طورت من الاتفاقيات السابقة.
وأضافت، أنه تم تحديد مدة الملكية الفكرية لحقوق المؤلف بخمسةٍ وعشرين عاماً بعد وفاة صاحبها، وفي العام 1961، جاءت اتفاقية روما لحماية فناني الأداء ومنتجي التسجيلات الصوتية، والتي عرفت لاحقاً بالحقوق المجاورة، لكن العام 1970 شهد أهم محطات الملكية الفكرية، حيث تم انشاء المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO)، والتي كان هدفُها وضع وتطوير تشريعات الملكية الفكرية حول العالم.
وعن تعريف الملكية الفكرية من الناحية القانونية، بينت سلوم ، أنها تعني، اختصاص بالشيء ويمنعُ الغير الاستفادة منه، ويتيح لصاحبه حقَ التصرف فيه مباشرة، موضحة أن المنظمة العالمية للملكية الفكرية عرفتها بأنها، “أفكار إبداعية ينتجها العقل البشري وتشمل: المصنفات الأدبية أو الفنية من رموز وأسماء وصور، كما تشمل اللوحات الزيتية والمنحوتات والصور الشمسية والتصميمات العمرانية في البناء، و الروايات والمسرحيات والقصائد الشعرية وما شابه ذلك”.
كما قسمت المنظمة العالمية أنواع الملكية الفكرية (WIPO )، وفقا للباحثة سلوم، إلى قسمين، الأول ، الملكية الفكرية الصناعية، وتتضمن براءات الاختراع، التي تضمن للمخترع حقوق معينة، وتكفل له البتّ في كيفية استخدام الأشخاص الآخرين لها، بالإضافة الى العلامات التجارية والتصاميم الصناعية والمُؤشرات الجُغرافيّة والأسرار التجارية والتكنولوجيا.
مع الإشارة إلى أن للملكية الفكرية الصناعية أهمية كبيرة في عالم الاقتصاد، فهي تشجع الأفراد والمؤسسات على الابتكار وتهيئة مناخ صحي لجذب الاستثمارات وتبادل التكنولوجيا، حيث لا يجوز للشركات المغامرة في إنتاج أو تسويق منتجاتها في البلدان التي لا توفر الحماية الكاملة للاختراعات أو العلامات التجارية التي سيضر تقليدها بالمنتجات الأصلية ويقلل من قيمة بيعها في الأسواق.
أما القسم الثاني، فهو الملكية الفكرية الأدبية والفنية، وهي إنتاجات العقل البشري، سواء كانت كتابية أو تصويرية أو نحتية أو خطية أو شفهية، مهما كانت قيمتها وأهميتها وغايتها، ومهما كانت طريقة أو شكل التعبير عنها وتقدمُ غالباً بشكل مصنفات تحوي المادة المبدعة من قبل مؤلفها.
وسلطت الباحثة الضوء على طرفٌ آخر في هذا المجال، هو دور النشر التي تستغل المؤلفين من جهة ، وتسرق نتاجهم الفكري من جهة ثانية، وقد يقع المؤلفون والكتاب في حالات نصبٍ واحتيال، وان ملفات القضاء العالمي تزخر بالكثير من دعاوي السرقات الأدبية واستغلال المؤلف.
الحقوق الأدبية والمعنوية
وعن أولَ ظهور عملي للملكية الفكرية، بينت سلوم ، أن ذلك ارتبط باختراع الأحرف المطبعية والآلة الطابعة في العام 1440على يد المخترع يوهانس جوتنبيرج، حيث ساهم هذا الاختراع في انتشار الكتب والمؤلفات المطبوعة بشكل كبير، كما أصبح من السهل نشرَ الكتب إن كانت من تأليفهم أو تأليف غيرهم، مما جعل الكثير من المؤلفين يفكرون بطريقة تحمي حقوقهم من الضياع وتمكنهم من الاستفادة المادية منها، فكانت فكرة.
وتناولت سلوم الحقوق الأدبية والمعنوية للمؤلف والتي تعني حقه بالاستفادة مادياً من مؤلفه بطبعه ونشره وبيعه، حيث يتم الاتفاق على قيمة الطبع والنشر وعدد النسخ وسعر النسخة وعدد النسخ المجانية المقدمة للمؤلف من قبل الناشر، وأما المعنوية فهي تتعلق بشخصية المؤلف وتتضمن حق الأبوة، الذي يعني حق المطالبة بنسبة المُصنف له مما يتيح له وضع اسمهِ أو اسمٍ مستعار على جميع النسخ، وأن يجري أي تغيير أو تعديل يراه مناسباً على المُصنف، واحترام المصنف أو ما يُعرف بـ حق السلامة فيختص بمضمونه، وقيمته الثقافية، فيمنعُ أي تحريف أو تغيير يُجرى على المصنف دون علمه، وعدم استعمال المصنف بطريقة تسئ لسمعته، ويحق له أن يعترض على أي تشويه لمضمون المصنف يحط من قيمته الثقافية أو المعلوماتية أو الفنية.
وأكدت سلوم ان الاستخدام الواسع لتقنيات الوسائط الرقمية سهل على الأفراد الوصول إلى محتوى المواد الإبداعية المختلفة وتعديلها، ونسخها، ومشاركتها، على نطاق واسع دون أخذ إذن المالك، مما يهدد القدرة على إدارة الاستخدام التجاري للمواد المحمية بشكل فعال،لذلك بات البعض يخشى من أن الملك العام قد يعمل على إبطاء تدفق المحتوى الجديد إلى العالم، وذلك بسبب الطول الممتد لشروط حقوق النشر، كما ان التوسع في الملاحقات الجنائية بموجب قانون حقوق النشر يثير المخاوف ، حيث كانت الملاحقة الجنائية سابقاً موجهة فقط ضدّ المخالفين الرئيسيين الذين يحققون مكاسب اقتصادية كبيرة من إساءة استخدام هذه المواد.
أما اليوم فيتم تطبيق العقوبات الجنائية بصورة متزايدة، كما يمكن لمالكي حقوق الطبع والنشر الرئيسيين؛ مثل شركات الأفلام، والتلفزيون، والموسيقى، إجبار الوسطاء كمزودي خدمة الإنترنت ومنصات البحث عبر الإنترنت على اتخاذ إجراءات سريعة ضدّ المخالفين، وذلك عن طريق إزالة المحتوى أو منع الوصول إليه عبر الإنترنت.
الحفاظ على الملكات الفكرية
وبهدف ملاحقة التعدي على حقوق المؤلف ، تم تشكيل اللجنة الدائمة المعنية بحق المؤلف والحقوق المجاورة (لجنة حق المؤلف) وهي عبارة عن منتدى تجتمع فيه الدول الأعضاء في الويبو والجهات المراقبة للمناقشة والنقاش والبتّ في القضايا المرتبطة بوضع أطر قانونية دولية متوازنة لحق المؤلف من أجل تلبية احتياجات المجتمع الآخذة في التطور، لذلك يجب على المؤلفين أن يقوموا بالتسجيل في حماية حقوق الطبع والنشر لضمان قدرتهم على الاستفادة تجاريا من عملهم الأصلي.
و يجوز منح الأطراف والشركات الأخرى الإذن باستخدام هذه الأعمال من خلال ترتيبات الترخيص أو عن طريق شراء أعمال صاحب حقوق الطبع والنشر، لكن استخدامه دون إذن من المالك لأي سبب مهما كان يعد انتهاكا لقانون حقوق النشر بالإضافة إلى أنه يمكن أن يخضع لإجراءات ودعاوى قانونية، وانه يفضل أن تحل النزاعات ودياً بدلًاً من القضاء والتحكيم و تختلف طبيعة التحكيم وقوانينه باختلاف البلد، ولكن هناك اتفاقاتٌ دوليةٌ عامة للتحكيم في منازعات الملكية الفكرية.
وختمت الباحثة سلوم بالقول:” إن الملكية الفكرية في وقتنا الحاضر من أهم مفردات عصرنا الحديث، وأصبح العالم ابتداءً من عام 2000 يحتفل في 26 نيسان من كل عام باليوم العالمي للملكية الفكرية، وهذا التاريخ هو تاريخ توقيع اتفاقية الويبو العالمية في عام 1970.
و في سوريا وتماشياً مع التطورات العالمية وحرصاً منا على الحفاظ على كوادرنا العلمية وملكاتنا الفكرية وحمايتها من السلب والقرصنة، فقد صدر قانون حماية حقوق المؤلف رقم /12/لعام 2001 ويشمل القانون حقوق الملكية العلمية والأدبية والفنية.