انطلقت، اليوم السبت، أولى جلسات المحاكمة العلنية لمجرم الحرب عاطف نجيب، وذلك بعد إحضاره إلى القصر العدلي بدمشق، ليكون أول مسؤولٍ أمني كبير من نظام بشار الأسد البائد يمثل أمام القضاء بتهم تتعلق بقمع الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت من درعا عام 2011، والتي تُعد الشرارة الأولى للثورة السورية.
تصريحات رسمية: العدالة مستمرة ولا إفلات من العقاب
وفي هذا السياق، أكد رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف، عبر منصة “إكس”، أن “انطلاق أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب خطوة طال انتظارها على طريق العدالة”، مشيراً إلى أن “من درعا حيث انطلقت الشرارة إلى قاعة المحكمة اليوم، تتقدّم المساءلة فعلياً وتُفتح أبواب الحقيقة”، مضيفاً: “لا إفلات من العقاب والعدالة مستمرة”.
من جانبه، أوضح وزير العدل الدكتور مظهر الويس، في تدوينة مماثلة، أن “أولى المحاكمات لأزلام النظام البائد ستكون حول أحداث درعا”، معتبراً أنها “ليست مجرد محاكمات عادية، بل جزء من مسار كشف الحقيقة وتخليد الذكرى. فكما كانت البداية من درعا، مهد الثورة، فإن العدل يقتضي أن تكون منها انطلاقة المسار القضائي المختص بالعدالة الانتقالية”.
من هو عاطف نجيب؟ ولماذا محاكمته بهذه الأهمية؟
يُعد عاطف نجيب، وهو ابن خالة الرئيس المخلوع بشار الأسد، أحد أبرز وجوه القمع الأمني في بداية الثورة، حيث تولى رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا حتى عام 2011.
وقد عمل الفرع تحت إدارته ضمن الجهاز الأمني الذي كان يلاحق المعارضين والناشطين، وكان لنجيب دور مباشر في الحادثة الأشهر التي أيقظت المحافظات السورية: اعتقال وتعذيب أطفال درعا، بعد كتابتهم شعارات مناهضة للنظام على جدران مدرستهم.
تلك الحادثة أطلقت احتجاجات واسعة في المدينة، حين طالب الأهالي بالإفراج عن الأطفال ومحاسبة المسؤولين عن توقيفهم وتعذيبهم، خاصة بعد أن سلمت قوى الأمن جثة الطفل حمزة الخطيب وتعرّض الأهالي للإهانات على يد عناصر الأمن.
وبعد سقوط النظام، أوقفت قوات إدارة الأمن العام التابعة لوزارة الداخلية السورية نجيب في يناير/كانون الثاني 2025 خلال حملة أمنية لملاحقة فلول النظام السابق في محافظة اللاذقية، ليشكّل توقيفه أحد أبرز الاعتقالات التي طالت مسؤولين أمنيين سابقين، كونه شغل موقعاً حساساً في درعا عند بداية الثورة.
وهكذا، تأتي محاكمته اليوم لتجسيد معنى العدالة الانتقالية ولتكون درساً بأن لا حصانة لأحد، مهما كان قريباً من مركز السلطة السابق.