خطر الذكاء الاصطناعي يهدد سوق العمل في الشركات الكبرى… أوراكل وأمازون نحو استثمار جدلي

131

مها محمد | DCRN

شهد قطاع التقنية العالمي، خلال الأيام الماضية، موجة تسريحات جديدة وغير مسبوقة، أثارت جدلاً واسعاً وصدمة في أوساط الموظفين والمتابعين.


فبينما استيقظ آلاف الموظفين في شركة أوراكل العملاقة على رسائل بريد إلكتروني تخطرهم بإلغاء وظائفهم، كشفت تقارير أن الشركة نفسها كانت قد تقدمت بآلاف الطلبات لاستقدام عمالة أجنبية، مما أثار اتهامات بالتناقض والالتفاف على العمالة المحلية.


هذا السيناريو تكرر مع شركة “أمازون” التي سرحت أيضاً عشرات الآلاف من موظفيها، في مشهد يعيد تشكيل سوق العمل التقني بشكل جذري، وسط توجيه الموارد نحو استثمارات ضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي.

تسريحات جماعية وإجراءات مثيرة للجدل

في خطوة وصفت بالقاسية، قامت شركة أوراكل Oracle بإرسال رسائل بريد إلكتروني إلى ما يقدر بـ 30 ألف موظف، أي ما يعادل حوالي 18% من قوتها العاملة العالمية البالغة 162 ألف موظف ، تخطرهم فيها بأن يومهم هو آخر يوم عمل لهم .


جاء هذا القرار كجزء من إعادة هيكلة تنظيمية واسعة ، ورغم أن الشركة حققت نتائج مالية قوية وتجاوزت توقعات المحللين، إلا أنها خصصت ميزانية ضخمة لإعادة الهيكلة تصل إلى 2.1 مليار دولار .

والمفاجأة الأكبر كانت في اكتشاف أن أوراكل كانت قد تقدمت، في الوقت نفسه تقريباً، بنحو 3,126 طلباً للحصول على تأشيرات H-1B لتوظيف عمالة أجنبية خلال العامين الماليين 2025 و2026 .


هذا التناقض أثار غضباً عارماً على مواقع التواصل الاجتماعي، ووصف الموظفون هذه الخطوة بأنها صفعة على الوجه، وكوميديا سوداء ملتوية.
ولم تكن أمازون أيضاً بمنأى عن هذا الجدل، حيث سرحت نحو 16 ألف موظف ، بينما تقدمت بنحو 2,675 طلباً مماثلاً .

لماذا؟ إعادة توجيه البوصلة نحو “الذكاء الاصطناعي”

السبب الرئيسي الذي تطرحه الشركات لهذه التخفيضات الجماعية هو إعادة توجيه الموارد.
فبدلاً من مواجهة أزمة مالية، تستثمر عمالقة التكنولوجيا أموالاً طائلة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي (AI) .


أوراكل، على سبيل المثال، تخطط لاستثمار يصل إلى 1560 مليار دولار في هذا المجال ، كما أنها تنوي جمع 50 مليار دولار إضافية عبر الديون والأسهم لتوسيع قدراتها في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، لا سيما لخدمة كبار عملائها مثل “أوبن إيه آي” (OpenAI) و”إنفيديا” (Nvidia) .

هذا التحول في الإنفاق يعني أن الشركات لم تعد بحاجة لنفس العدد من الموظفين في الأدوار التقليدية. بحسب خبراء، الوظائف الأكثر عرضة للخطر هي الوظائف الإدارية والتشغيلية والمتكررة التي يمكن أتمتتها، بالإضافة إلى بعض طبقات تطوير البرمجيات التي أصبح الذكاء الاصطناعي يؤديها بكفاءة.


هدف الشركات هو خفض التكاليف التشغيلية، حيث يُقدر أن تسريح 20-30 ألف موظف يمكن أن يوفر لأوراكل ما بين 8 إلى 10 مليارات دولار من التدفق النقدي الحر، يتم ضخها مباشرة في استثمارات الذكاء الاصطناعي .

هل ينطبق هذا على باقي السوق؟ نعم.. والموجة تتسارع

ما يحدث في أوراكل وأمازون ليس حالة معزولة، بل هو مؤشر واضح على تحول هيكلي في سوق العمل التقني العالمي.


بحسب موقع Layoffs.fyi، قامت أكثر من 75 شركة تقنية بتسريح ما يقرب من 41,500 موظف حتى الآن في عام 2026 وحده .


وشهد الربع الأول من العام وحده أكثر من 52,000 تسريحة، بزيادة قدرها 40% عن العام الماضي .

هذه الموجة تطال الجميع، فشركات مثل “ميتا” (Meta) خططت لتسريحات قد تؤثر على 20% من قوتها العاملة، رغم أن الشركة نفت هذه التقارير لاحقاً .


كما أعلنت “أمازون” عن تخفيض 14,000 وظيفة في أكتوبر الماضي، ومايكروسوفت خفضت 15,000 وظيفة، وجوجل Google نفذت جولات تسريح أصغر حجماً . هذا يؤكد أن التحول نحو الذكاء الاصطناعي وإعادة هيكلة الفرق أصبح الوضع الطبيعي الجديد في وادي السيليكون .

هذا الواقع يفرض على الموظفين، وخاصة في منتصف حياتهم المهنية، إعادة النظر في مهاراتهم.
كما يشير خبراء، فإن الحل لم يعد في المنافسة مع الذكاء الاصطناعي، بل في تعلم كيفية العمل معه، وتطوير مهارات تحليلية وإبداعية لا يمكن للآلات تقليدها بسهولة .


لقد أصبح سوق العمل متقلباً، والولاء الوظيفي لم يعد له معنى، والحماية الوحيدة للموظف هي في مهاراته الخاصة وقدرته على التكيف والانتقال بسرعة.

قد يعجبك ايضا