مها محمد | DCRN
نجحت قوات العمليات الخاصة الأمريكية في إنقاذ العضو الثاني من طاقم طائرة F-15E التي أسقطتها الدفاعات الجوية الإيرانية قبل يومين، في مهمة وصفتها القيادة المركزية بأنها تجاوزت كل سيناريوهات التدريب والتخطيط المسبقة.
وبحسب المعلومات التي رشحتها المصادر العسكرية، تعرضت طائرة F-15E “Strike Eagle” لإصابة مباشرة من منظومة دفاع جوي إيرانية أثناء قيامها بمهام قتالية في الأجواء الإيرانية، مما أدى إلى تحطمها وسقوط طاقمها المكون من قائد الطائرة وضابط أنظمة الأسلحة. تمكن الطيار الأول من الفرار والاختباء فور سقوطه، وتم إنقاذه بعد ساعات قليلة من الحادثة في عملية سريعة لم تحظَ بنفس الضجة الإعلامية.
أما الضابط الثاني، فاستمر مختفياً لأكثر من 36 ساعة في مناطق جبلية وعرة بمحافظة كوهكيلويه وبوير أحمد جنوب غرب إيران، في سباق محموم مع الزمن كانت نهايته غير مضمونة، خاصة مع إعلان الحرس الثوري الإيراني عن مكافأة قدرها 60 ألف دولار لمن يسلمه حياً.
ما حدث بعد ذلك تجاوز كل التوقعات، ففي مشهد أشبه بأفلام الحرب، تم نشر عشرات الطائرات المسلحة بأحدث الأسلحة الأمريكية لتأمين محيط العملية وإجراء المراقبة المستمرة لموقع الضابط، الذي تمكنت القوات الأمريكية من تحديده ومراقبته على مدار الساعة دون أن تشعر به القوات الإيرانية.
ولتجنب كشف العملية، تعمدت القيادة الأمريكية إخفاء خبر إنقاذ الطيار الأول، لتوحي لإيران بأن الطاقم بأكمله لا يزال في عداد المفقودين، مما صرف انتباههم عن المنطقة التي كان يختبئ فيها الضابط الثاني.
عندما حانت لحظة الإنقاذ، اندلعت اشتباكات عنيفة بين القوات الخاصة الأمريكية والقوات الإيرانية التي حاولت الوصول إلى المنطقة، حيث أطلقت القوات الأمريكية نيرانها بكثافة لقطع الطريق على وحدات الحرس الثوري.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في تعطل طائرتي نقل أمريكيتين داخل قاعدة في العمق الإيراني، مما اضطر القيادة إلى إرسال طائرات بديلة وتدمير الطائرتين المعطلتين لمنع وقوعهما في أيدي الإيرانيين، في مشهد عبثي كشف حجم التعقيدات التي واجهتها القوات الأمريكية في تنفيذ هذه المهمة.
ولم تخلو العملية من الخسائر ، فقد أقرت القيادة الأمريكية بإصابة طائرة A-10 Warthog أثناء تغطيتها للإنزال، مما أدى إلى اضطرار قائدها للقفز بالمظلة فوق مياه الخليج حيث تم إنقاذه لاحقاً. كما تعرضت مروحية Black Hawk لإطلاق نار أدى إلى إصابة أفراد طاقمها، لكنهم تمكنوا من مواصلة المهمة وإتمام الإنزال.
وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن إسقاط طائرة بدون طيار أمريكية من طراز MQ-9 Reaper كانت تشارك في عملية البحث، في تأكيد على أن إيران كانت مراقبة ومتابعة للحدث، وانتهت العملية بنجاح حيث تم انتشال الضابط الثاني من قلب الأراضي الإيرانية وهو مصاب لكن حالته مستقرة.
ليعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن العملية تمت دون مقتل أو إصابة أي جندي أمريكي، معتبراً إياها دليلاً على التفوق الجوي الأمريكي المطلق فوق الأجواء الإيرانية، ومشيداً بما وصفه بجرأة القوات الخاصة التي خاضت هذه المهمة المستحيلة.
على المستوى العسكري، تثبت عملية “الظل الجريء” أن القوات الأمريكية قادرة على العمل داخل العمق الإيراني رغم التفوق الجوي الإيراني المزعوم، مما يرسل رسالة ردع واضحة إلى طهران بأن لا مكان آمن خلف خطوطها.
كما تظهر العملية أن القيادة الأمريكية مستعدة للمخاطرة بعمليات برية محدودة لإنقاذ أفرادها، مما قد يشير إلى نيتها تنفيذ عمليات مماثلة في المستقبل، ربما لاستهداف منشآت نووية أو صاروخية استراتيجية.
أما سياسياً، فقد نجح ترامب في تحويل أزمة محتملة كانت ستهدد شعبيته إلى نصر دعائي يعزز موقفه في الداخل الأمريكي ويمنحه غطاءً لتوسيع نطاق الحرب إذا قرر ذلك، أو للتفاوض من موقع قوة إذا اختار مساراً دبلوماسياً.
والأكيد أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة من المواجهة، عنوانها أن الحدود لم تعد حاجزاً أمام إرادة القوة.
