واقع مرير يهدد مستقبل الأطفال في الشمال السوري

24

خديجة مصطفى | DCRN
فتحت واقعة وفاة الطفل عبد الرؤوف الناقو البالغ من العمر 14 عاماً في أحد معامل مدينة الباب الكثير نهاية شهر ديسمبر من العام الماضي من التساؤلات حول واقع الأطفال الحالي في شمال سوريا المحرر، ففي ظل استمرار كوارث عدة كالتهحير القسري والواقع المعيشي الصعب فضلاً عن استمرار العنف الممارس من قبل قوات نظام الأسد تصبح حياة الأطفال وسط هذه المعضلات جحيماً يجبرون على التعامل معه بشكل يومي، حيث أجبرت تلك الكوارث كثيراً من الأطفال على ترك مقاعد الدراسة والانخراط في سوق العمل لأجل تأمين معيشة قد لا تلامس الحد الأدنى من متطلبات حياتهم.
وفق تقرير تفصيلي نشره فريق منسقوا استجابة سوريا في الشهر السادس من العام المنصرم، فقد حددة نسبة الأطفال المتسربين من التعليم والمنخرطين في سوق العمل ب85% أي نا يزيد عن 318 ألف طفل حيث يوجد طفلين من كل 5 أطفال يحرمون من التعليم بفعل الواقع الإقتصادي.
في واقع الأمر فإن ما ينتج عن تراكم مأساة كهذه ليس على الطفل بحد ذاته وإنما يصبح كارثة تهدد الفرد والبنية المجتمعية بشكل عام فحرمان الطفل من التعليم والانخراط بأعمال تحتاج في كثير من الحالات لمجهود عقلي وجسدي هائل يفوق قدرة الطفل على الإحتمال يهدد حياتهم الصحية والعقلية على السواء، بالإضافة لخطر الاستغلال الجنسي من قبل بعض الفئة الفاسدة في المجتمع ما ينتهك الكرامة والأخلاق الإنسانية، وكل تلك العوامل تردي إلى ازدياد نسب الفقر والجريمة وتعوق التنمية الإقتثادية وتجعل منها عملية مستحيلة في مجتمع يعاني خللاً في البنيتين الإقتصادية والتنموية.
وقد انفردت DCRN بحديث مع الشيخ بشير درويش عضو الهيئة الشرعية لدمشق وريفها ومدير الثانوية الشرعية في عفرين والذي فصل بالمسألة: “أما بالنسبة لموضوع تشغيل الأطفال أقوم بالمراجعة على بعض الأبحاث وقد وجدت أن المجلة الأردنية للدراسات الإسلامية بحث واضح بالنسبة لتشغيل الأطفال هي مسألة قديمة ذكرها كل من الفقهاء القدامى والمعاصرين”
وقد فصل في الرأي الشرعي حول المسألة: “ذكرها الفقهاء القدامى بباب الأهلية والطفل المميز دون سن البلوغ، فهل يجوز عمل تصرفات الطفل دون سن البلوغ
يعني في حالة التمييز لدينا قولين للعملاء القدامى
القول الأول يجوز بيعهم وشرائهم وعملهم بالإيجار ولكن بإذن الولي وهذا قول الحنفية والمالكية والحنابلة والظاهرية ولهم أدلتهم بالطبع
القول الثاني أنه لا يجوز عمل الطفل المُمَيِز دون سن البلوغ سواء كان مميز أو غير مميز لا يجوز تصرفاته المالية أبداً فلا يجوز تشغيله ولا يجوز بيعه ولا شرائه ولا تأجيره ولا أي شيء وهو قول الشافعية وطبعاً لديهم أدلتهم في هذا الموضوع”
وتابع: “هذا بالنسبة لتقسيم العلماء القدامى
أما العلماء المعاصرين قد ذهبوا أيضاً لقولين في هذا الأمر
القول الذي أجاز مع ضوابط وشروط وهي أن عمل الطفل يجب أن يكون موافقاً لجسمه وعقله ونفسيته دون أن يؤثر على ما سبق ولا يجهد نفسه بشيء فوق طاقته وقد ذكروا الأدلة على ذلك
أما تشغيله بعمل مرهق يتعب بنيته الجسمانية ويسبب الأذى لعقله ونفسيته قولاً واحداً غير جائز
الضابط الثاني قالوا يجوز تشغيل الأطفال بشرط أن لا يفوت عليهم أشياء هية ذات أهمية لأن الطفل قالوا بهذا العمر يحتاج للعمل على تأديبه وتعليمه، فالعمل اليوم بوقتنا المعاصر للأطفال الذي يكون سببه تسرب الأطفال من التعليم هذا قولاً واحداً غير جائز يعني كل عمل سؤدي للتسرب من المدرسة والتعليم غير جائز بشكل قاطع
وهي من مهمة الآباء والأمهات، فإجبار الطفل على ترك المدرسة ونحرمه من حق التعليم الذي أعطاه إياه الله وحق التأديب ونزجه في العمل مبكراً هو غير جائز”
وختم حديثه بالقول: “وبالتالي من أجاز عمل فقد وضع ضوابط للمسألة ومن ام يجيز العمل فلم يجيزوه للضوابط لتلك الضوابط ذاتها لذلك قالو من باب سد الذرائع نقول إن العمل للطفل غير جائز لأنه سيكون مشغول بأمرين. مهمين هما التعليم والتأديب هذا كان عصارة الكلام الذي ذكرته المجلة الأردنية للدراسات الإسلامية والله أعلم”.
وما تزال حتى اللحظة مشكلة عمالة الأطفال وضعاً عالقاً بانتظار أمل قد يكون ضئيلاً في حياة طبيعية وسط دوامة من المصاعب.

قد يعجبك ايضا