راتب معيكة | DCRN
في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها سوريا، لم يعد هناك ترف المواقف الرمادية أو الحسابات الضيقة، ما يجري اليوم يتطلب وضوحاً كاملاً في الاصطفاف: إما مع استقرار الدولة ومؤسساتها، أو مع فتح الباب أمام الفوضى التي لا تبقي ولا تذر.
الدولة ليست مجرد سلطة، بل هي الإطار الذي يحمي المجتمع من الانهيار، وأي محاولة لإضعاف هذا الإطار، تحت أي شعار أو ذريعة، تعني تعريض البلاد لمخاطر الانقسام والتفكك.
من هنا، فإن دعم الدولة اليوم ليس خياراً قابلاً للنقاش لو نظرنا لما يريده فلول النظام البائد وهو جرنا نحو الدمار، بل هو واجب وطني لحماية ما تبقى من استقرار وصون وحدة المجتمع.
الملفات الحساسة المطروحة، لا يمكن التعامل معها بعقلية الشارع أو بمنطق التصعيد، هذه القضايا تتطلب مؤسسات، وقانون، وتعاطياً مسؤولاً يضع مصلحة البلاد فوق أي اعتبارات أخرى.
لقد دفع السوريون أثمانًا باهظة خلال السنوات الماضية، وما زالت آثار تلك المرحلة حاضرة في كل بيت، لذلك، فإن أي دعوات للنزول إلى الشارع في هذا التوقيت يجب أن تُقابل بوعي واقعي.
من وجهة نظري فدعم الدولة اليوم يعني حماية السلم الأهلي، والحفاظ على ما تبقى من تماسك اجتماعي كاد الأسد أن يُفنيه، ومنع الانزلاق نحو سيناريوهات سبق أن كلفت البلاد الكثير، ويعني أيضاً الوقوف ضد أي محاولات لاستغلال الأوضاع الحالية لفرض أجندات تؤدي إلى مزيد من الانقسام.
الرسالة التي يجب أن تكون واضحة وحاسمة: لا مجال للفوضى، لا تساهل مع أي مسار يهدد استقرار البلاد…. في هذه اللحظة، الرهان الحقيقي ليس على الشعارات، بل على وعي السوريين وقدرتهم على التمييز بين ما يحمي بلدهم وما يعرّضه للخطر، والاختبار اليوم هو في اتخاذ موقف مسؤول، يحفظ سوريا من أي انزلاق جديد، ويؤسس لمرحلة أكثر استقراراً للجميع.
إن حق التظاهر ومن دون شك حق مشروع، ولا أحد يستطيع أن يسلب الشارع صوته، ويمكن للجميع ان يخرج للتظاهر كل يوم حتى تمتلئ الساحات والميادين عن آخرها، مفردة الحرية هي ما نادى به السوريون في أول أيام الثورة، ونقيض الحرية هو أن يستغل هؤلاء صعوبة وضعكم ليدمروا مكتسباتكم، يجدر أن لا ننسى أن وطننا لم يعرف طعم الراحة لا في عهد الأسدين الذي دام 60 عام، بل وحتى منذ جلاء المستعمر الفرنسي الذي نحتفل بذكرى طرده اليوم، الرهان على شعب تعلم الحرية وأتقنها ومارسها رغماً عن الجلادين.
