انقلاب 8 آذار، طريق آل الأسد بخطوات من دم نحو الحكم.

359

علي ياسين | شبكة مراسلي ريف دمشق

إعادة النظر في التاريخ بين الحين والآخر يساعد على فهم الأحداث الحالية بصورة أفضل، وفي بلد كان بروز الديكتاتوريات العسكرية أساس بؤسه كسوريا فيجب النظر إلى ما أوصل آل الأسد إلى السلطة، وبالتالي ترسيخ امبراطورية من الظلم والقمع التي بدورها أوصلت سوريا إلى ما هي عليه اليوم كبلد ممزق يشكو أوجاع التفرق والتهجير بين أبنائه علاوةً عن مقتل مليون سوري بأقل تقدير.
ما بين الانفصال والكارثة…
كانت البداية من التوترات التي سادت البلاد ، وبعد استيلاء عبد الكريم النحلاوي على السلطة في سوريا عقب انفصالها عن مصر عام ١٩٦١ عانى المجتمع السوري من هشاشة في مركز صنع القرار بسبب ما خلفته الانقلابات العسكرية المتتابعة على سوريا سياسياً واقتصادياً وفكرياً، بالإضافة إلى محو معالم التعددية السياسية نتيجة للصراعات ما بين الأحزاب التي كانت بعضها يعتمد على القوة والفوضى، أصبحت الأجواء شبه جاهزة لحزب البعث من أجل انقضاضه المباشر على السلطة.
في العام ١٩٦٣ لم يكن لحزب البعث أي وجوه عسكرية بارزة على الرغم من انتماء العديد من الضباط لأجهزة الجيش المختلفة، إلا أن الظهور العسكري كان خفياً بشكل مريب حتى يوم الانقلاب، حيث تبيّن أن ما عمل عليه حافظ الأسد وشركاءه في الانقلاب كان سعياً لتوجيه ضربة مفاجئة للبعثيين أنفسهم، وأثبتت الأحداث اللاحقة أن شركاء الانقلاب الخمسة سيجهز حافظ الأسد عليهم استئثاراً بالحكم المطلق.

الانقضاض الوحشي وأثر نكسة ١٩٦٧ بين أبطال الجريمة…
بدأ التخطيط للانقلاب في مصر عام ١٩٦٠، وكانت الخطوة الأولى هي إنهاء الوحدة مع مصر واستقلال سوريا بعيداً عن قبضة جمال عبد الناصر وولاء ضباط الجيش السوري له بالعموم، ومع تصاعد مستمر في وتيرة الأحداث وفشل الحكومات المتعاقبة بعد الانفصال بالسيطرة على الجيش فَتح ذلك الطريق أمام الضباط الخمسة وهم محمد عمران وأحمد المير وعبد الكريم الجندي وصلاح جديد وحافظ الأسد، وعلى الرغم من تنفيذهم انقلاباً ناجحاً لكنّ الخلافات القادمة ستجعل التصفية الجسدية فيما بينهم حلّاً للتفرد بالسلطة.
في صباح اليوم الثامن من شهر آذار عام ١٩٦٣ حرّك البعثيون وحدات من الجيش، وقد استولت على مباني الإذاعة ومباني رئاسة الأركان وعدد من ألوية الجيش للاستيلاء على مفاصل الحكم، ولم يمضِ هذا اليوم المتعب حتى أحكم الضباط الخمسة سيطرتهم على الحكم وأبعدوا الرئيس ناظم الأتاسي عن سدة الحكم وفرضوا حالة الطوارئ التي أتاحت للأسد سفك دماء السوريين كما يشاء حيث استمرت لأكثر من نصف قرن، وقد عمد الابن بشار الأسد على إنهائها عام ٢٠١١ ليستبدلها بقانون مكافحة الإرهاب الشهير.
بعد نكسة عام ١٩٦٧ واستيلاء الاحتلال الإسرائيلي على أراضي الجولان وسيناء في مصر وسحق الجيشين وتدمير قواتهما الجوية بدأت خلافات عديدة بين أقطاب الانقلاب، حيث حمَّل صلاح جديد مسؤولية الهزيمة لحافظ الأسد ودعا لعزله، فأودعه الأسد الأب في سجن المزة العسكري حتى وفاته عام 1993، في حين لم يكن زميله صلاح البيطار أكثر حظاً، فقد فشل حافظ الأسد بالسيطرة على نفوذه داخل الجيش وخشي من انقلاب محتمل وخصوصاً بعد استقرار البيطار في باريس ومهاجمته لحافظ الأسد علناً، اُغتيل البيطار أمام منزله في باريس بمسدس كاتم للصوت عام 1980 دون معرفة الجاني حتى يومنا هذا، إلا أن أصابع الاتهام جميعها تتجه للمخابرات التي كانت منجل الأسد الأب المطاوع في تصفية معارضيه.
وفي ذكرى هذا الانقلاب الدموي اليوم لا يسعنا إلا ذكر هذه التفصيلات ليكون الجيل الحالي على علم واسع بما مرت به البلاد وسط تقلبات عنيفة تمر بها الثورة السورية في عامها العاشر.

قد يعجبك ايضا