عمالنا بعد التحرير.. ولادة جديدة من رحم الأمل

73

فردوس دياب | DCRN

شكل العمال في سوريا على مدى عقود الضحية والأداة التي استخدمها النظام المخلوع لنهب خيرات البلاد، العمال الذين كانوا يشكلون العمود الفقري للاقتصاد تحولوا إلى وقود لآلة نهب منظومة أدارتها أذرع النظام تحت مسمى نقابات واتحادات يشرف عليها رجال الأمن والمخابرات وأعضاء حزب البعث النافذين.


أولئك جمعوا ثروات هائلة بينما ظل العمال يراوحون مكانهم على خط الفقر والعوز والقهر.

بعد سنوات طوال من العسر والألم حيث كان العامل يعمل بجسد منهك وروح مثقلة بالهموم، بدأ فجر جديد بعد التحرير وانتصار الثورة، حيث دخل العمال مرحلة مختلفة تماماً، لم يعودوا فيها مجرد أداة للإنتاج تحركها الظروف، أصبحوا شركاء في القرار وعنواناً للنهضة التي تبشر بها البلاد.


ها هو العامل يعود إلى ورشته وحقله ومصنعه ومختبره، هذه المرة بعينين تلمعان بالحرية وقلب يملؤه اليقين بأن يوم الغد سيكون أفضل.

بعد التحرير، العامل صار يصل إلى ورشته مبكراً شوقاً إلى إنجاز يراه بأم عينيه، وعندما يضع لبنة في بناء، يعرف أن هذه اللبنة ستكون لمنزله هو أو لأبناء جيرانه، وليس لمشروع نهب واسع.

ومع ذلك يواجه العامل اليوم جملة من العقبات التي تحتاج إلى جرأة في مواجهتها، أولها تأهيل البنى التحتية، فآلاف المصانع والورش تحتاج إلى إعادة تشغيل، ومئات الجسور والطرق بحاجة إلى إعادة إعمار. الحضور العمالي حاضر بقوة لكن الآلة تغيب أو تبلى.


وما زال الكثير من العمال يعملون بعقود شفهية أو مؤقتة دون تغطية صحية أو ضمان اجتماعي، وهذه مسألة تحتاج إلى قوانين تحمي العمال قبل أن تحمي صاحب العمل. يضاف إلى ذلك التضخم وانحسار القدرة الشرائية، فالأجور لا تزال تواجه طوفان الأسعار، وهذا أخطر ما يهدد استقرار العامل.

مرحلة ما بعد التحرير يجب أن يتصدر العمال أولوياتها، لأن سواعدهم هي التي ستبني وترمم. هذا يتطلب زيادة في أجورهم توازي ساعات عملهم، وتأميناً صحياً شاملاً، ونقابات حقيقية تمثلهم وتدافع عن حقوقهم.
الطريق لا يزال طويلاً، لكنه هذه المرة ممهد بإرادة العمال الذين لن يسمحوا لأحد بسرقة حلمهم مرة أخرى.

قد يعجبك ايضا