انقطاع الإنترنت في إيران: كارثة اقتصادية تطال آلاف الأعمال وتوقف الاقتصاد الرقمي

26

مها محمد | DCRN


يمر الاقتصاد الإيراني بأسوأ أزمة تقنية منذ عقود، مع دخول انقطاع خدمة الإنترنت العالمية يومه الـ 54 على التوالي، في أطول انقطاع رقمي تشهده البلاد في تاريخها، والذي حول حياة رجال الأعمال والمواطنين العاديين إلى جحيم حقيقي، وأحدث خسائر فادحة طالت الجميع دون استثناء.

أزمة تتفاقم: 54 يوماً من العزلة الرقمية

فرضت السلطات الإيرانية حظراً شبه كامل على الإنترنت العام فور اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 شباط الفائت، مبقية فقط الشبكة الوطنية الداخلية (Intranet) التي لا تقدم سوى خدمات محلية محدودة.


ويتوقع مراقبون أن الإغلاق أضحى أداة سيطرة داخلية تستخدمها قوات الحرس الثوري لتعزيز قبضتها، وليس مجرد إجراء أمني مؤقت.

ويقف قطاع الأعمال في طهران أمام مشهد كارثي، وفي تصريح صادم، للمسؤول الإيراني “أفشين كولاهي” قدر فيه الخسائر المباشرة للاقتصاد بـ 30 إلى 40 مليون دولار يومياً، بينما تصل الخسائر غير المباشرة إلى 70 أو 80 مليون دولار يومياً، مع وصف الوضع بأنه خسارة ما يعادل محطتي طاقة متوسطتين كل يوم.

ونقلت وكالات الأنباء الدولية عن رجال أعمال إيرانيين، وتاثرهم الكبير بالانقطاع أيضاً المصممون ومطورو الويب والعاملون لحسابهم الخاص أكدوا أن دخلهم انهار إلى الصفر، وأضطر العديد منهم لبيع ممتلكاتهم لتسديد ديونهم، مع تعطل المشاريع واحتراق الأعمال التي بنيت عبر سنوات.

التفاوت الطبقي الصارخ: “نت للعلية” وحرمان لعامة الشعب

أثار انقطاع الإنترنت موجة غضب عارمة بسبب التفاوت الطبقي الواضح، فبينما يعاني 90 مليون مواطن من العزلة عن العالم، تُظهر مشاهدات مباشرة أن القادة السياسيين والعسكريين والدبلوماسيين الإيرانيين يستخدمون حساباتهم على منصة “إكس” للتواصل مع العالم الغربي.

ووتؤكد جماعات مراقبة الإنترنت مثل “نت بلوكس” أنه تم وضع شخصيات نافذة على القائمة البيضا للاستفادة من حزمة الإنترنت الاحترافي، وهو نظام يشبه بطاقات SIM ذات الامتياز الخاص المتاحة سابقاً فقط للجامعات الكبرى.

في محاولة لإنقاذ الاقتصاد المتدهور، أطلقت شركات الاتصالات المدعومة من الدولة حزمة “Pro Internet”، لكن الحصول عليها يتطلب عمليات تحقيق هوية صارمة وتقديم مستندات معقدة، ما جعلها حكراً على الشركات الكبرى أو النخبة.

هذا الفضاء الفارغ خلق سوقاً سوداء ضخمة لبيع الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN)، والتي يستغلها المحتالون لبيع خدمات وهمية، بينماو يواجه العاملون في القطاع الخاص حالة من الإرهاق وفقدان الأمل.
وحذر خبراء الاقتصاد من أن عشرات آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة مهددة بالاختفاء التام، محذرين من أن الإضرار لن تقتصر على فقدان الدخل بل ستؤدي إلى فقدان المكانة الدولية وثقة السوق لعقود.

وتستمر آثار الانقطاع في التوسع حيث قدر وزير الاتصالات الإيراني أن حياة وعمل ما لا يقل عن 10 ملايين شخص تعتمد كلياً على الإنترنت, وعمالقة التجارة الإلكترونية أعلنوا شللاً تاماً، وتوقف الإفراجات الجمركية، وانهيار أنظمة الدفع الإلكتروني، وفقدان وسائل الاتصال الأساسية مع العالم الخارجي.

هذا ويحذر المحللون من أن استمرار الوضع بهذا الشكل قد يدمر البنية التحتية للاقتصاد الرقمي بالكامل، ويجعل إيران من بين أسوأ الدول في العالم من حيث جودة الاتصال والانفتاح التكنولوجي.

قد يعجبك ايضا