حسن محيميد | DCRN
إطلاق مشروع “رحلة قاسيون” ليس مجرد خطوة تطويرية عابرة، بل يمثل محاولة حقيقية لإعادة إحياء واحد من أهم الرموز الجغرافية والمعنوية في دمشق.
في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية، تبرز مثل هذه المبادرات كضرورة لإعادة التوازن إلى الحياة العامة، وفتح نوافذ جديدة للأمل والعمل.
الأرقام المعلنة حول المشروع تعكس حجم الجهد المبذول؛ إذ بلغت نسبة إنجاز البنى التحتية 86%، وأعمال الكهرباء 58%، فيما وصلت مباني الفعاليات إلى 70%، إضافة إلى إنجاز 80% من الأعمال الخرسانية.
هذه المؤشرات، إلى جانب تسجيل 6090 ساعة عمل واستخدام 192 آلية، وترحيل نحو 1987 طنًا من الأنقاض، تدل على أن المشروع ليس مجرد فكرة، بل ورشة عمل حقيقية تسير بخطوات متقدمة نحو الإنجاز.
ما يميز المشروع أيضًا هو طابعه الشامل، حيث يجمع بين الجوانب السياحية والثقافية والترفيهية والاجتماعية، بما يعزز من دوره كمساحة جامعة لمختلف فئات المجتمع.
والأهم من ذلك، تخصيص 70% من مرافقه بشكل مجاني، بما يشمل المسارات ومناطق الجلوس والمنتزهات، وهو ما يعكس حرصًا على إبقاء قاسيون مكانًا مفتوحًا للجميع، لا حكرًا على فئة دون أخرى.
إضافة إلى ذلك، فإن مشروع “التلفريك” الذي سيربط حديقة الأمويين بجبل قاسيون يمثل نقلة نوعية في البنية السياحية، كونه الأول والأطول من نوعه في سوريا، ما قد يسهم في جذب الزوار وتنشيط الاقتصاد المحلي بشكل ملموس.
كما أن طرح فرص استثمارية عبر منصة شفافة، وتنفيذ المشروع بكوادر سورية، يعزز الثقة بإمكانية بناء نموذج تنموي يعتمد على الخبرات الوطنية.
في النهاية، دعم هذا المشروع لا يعني إغفال التحديات، بل الإيمان بأن استثمار الموارد الطبيعية والرمزية بطريقة مدروسة هو جزء أساسي من إعادة بناء المجتمع. قاسيون ليس مجرد جبل، بل ذاكرة مدينة وروحها، وإعادة الحياة إليه هي خطوة نحو إعادة الحياة إلى دمشق نفسها.
هذا المشروع، إن استمر بنفس الوتيرة والشفافية، قد يتحول إلى نموذج يُحتذى به في مشاريع قادمة، ويمنح السوريين مساحة جديدة للقاء، والعمل، واستعادة شعورهم الطبيعي بالانتماء والأمل.
