فردوس دياب | DCRN
يتدافع تلاميذ المدارس، في مشهد يتكرر يومياً نحو المحلات لشراء أنواع مختلفة من البسكويت والحلوى الجاهزة، فيما يقف بعض الأهل موقف المتفرج المبتسم منتظرين دفع ثمن ما اشتراه أبناءهم، فيما يشارك البعض الاخر أبناءهم في الاختيار دون وعي و إدراك حقيقي بحجم الخطر الذي يحيط بأطفالهم بسبب هذه المنتجات المصنوعة بالسكريات الصناعية، والتي تخفي ضررها و سميتها خلف مذاقها وطعمها اللذيذ والطيب.
رنا شرابي، أوضحت أن ابنتيها( 6 و9 ) أعوام، يذهبان يومياً لشراء البسكويت والشوكولا، رغم معرفتها بضررهما واعتراضها على قيامهما بذلك الأمر بشكل يومي، إلا انهما يصران على شراء الحلوى.
بدورها آلاء العلي، قالت إنها بالرغم من أنه تقوم بصنع الحلوى في المنزل، لتجنب شراء أبنائها الحلويات المصنعة، إلا أنهم يصرون على الشراء، أما لبنى حميد فقد بينت أنها لا تستطيع السيطرة على ابنها بذلك، حيث ترفض في بداية الأمر، لكن من كثرة الإلحاح ترضخ مرغمة، وعن سبب رفضها ذلك، قالت أنها تلاحظ دائماً أن ابنها تضعف شهيته على الطعام ولا يعد يأكل.
إقرأ أيضاً
قصة لاجئ حمل اختراعاته إلى ألمانيا…السوريون علامة للنجاح
بدورهن أكدن سميرة الفارس وخالدية الحسن وتماضر الإبراهيم، أنهن لا يعلمن بمدى خطورة حلوى الأطفال إلى هذا الحد، مبدين استغرابهن من الأضرار الخطيرة التي تؤثر على عقول الأطفال مع المدى القريب.
إضعاف وظائف الدماغ
حول تأثيرات وأضرار هذا الأمر، أكدت أخصائية التغذية العلاجية الدكتورة هبة جابر الرزوق ل “DCRN” أن السكريات الصناعية تحمل أضراراِ بالغة على الأطفال، كونها تعمل على إضعاف وظائف الدماغ، وارتفاع مستويات السكر في الدم، كما أنها تؤدي إلى تراجع نمو الخلايا العصبية، خاصة في منطقة الحصين مما يؤثر على الذاكرة طويلة الأمد.
وأوضحت الرزوق، أن السكر يمكن أن يحفز مسارات الدوبامين في الدماغ، مما يؤدي إلى استجابات مشابهة للإدمان ، حيث يحتاج الشخص لكميات أكبر للحصول على نفس الشعور ، مبينة أن هناك مكونات خطيرة في تركيبة الحلويات، أبرزها السكر الأبيض والغلوكوز والفركتوز, و هذه جميعاً، تسبب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم ،وتسوس الأسنان وضعف التركيز.
كما أن دقيق القمح الأبيض، يرفع السكر ولا يعطي احساساً بالشبع، وأما الزيوت النباتية المهدرجة، فهي تؤثر على صحة الدماغ والقلب , وأما النكهات الصناعية ، لا قيمة غذائية لها تعمل فقط على تقبل الطفل للنكهات، و بالنسبة للمواد الحافظة مثل بيكربونات الصوديوم، فهي تسبب تهيجاً وتحسساً لدى الطفل.
سمنة وفرط حركة
وأما بالنسبة للملونات الصناعية مثل (أحمرE122 ، وأصفر E102 وأخضر E132 )، فهذه المواد تعمل على فرط الحركة وتسبب تشتت لدى الطفل، كما أن هذه المأكولات تفتقر إلى الفيتامينات الطبيعية والمعادن والألياف والبروتين ودهون اوميجا الصحية و تعطي سعرات حرارية للطفل بشكل كبير جداً، ما يؤدي إلى تحويل الفائض لدهون مخزنة، وهو ما يؤدي إلى كبر حجم الخلايا الدهنية وزيادة عددها ، مما يسبب سمنة مفرطة منذ الصغر يصعب علاجها.
وقالت رزوق: إن الغلوكوز، هو مصدر طاقة الدماغ والخلايا العصبية، لذلك يجب أخذه من مصادر طبيعية مثل الفواكه والتمر وعصائر الفواكه الطازجة، أما الحلويات الصناعية، فهي مضرة جداً و تعطي احساساً بالشبع دون فائدة غذائية، مما يؤدي إلى نقص بالحديد واوميغا ٣ ،والزنك والفيتامينات.
كما أنها تساعد على تشكيل جذور حرة تعمل على تلف خلايا الدماغ ، والأهم معرفة أن أضرارها ليست مباشرة وفورية، بل هي تراكمية مع مرور الوقت.
وشددت الرزوق على ضرورة توعية الأطفال بأهمية التغذية الصحية منذ الصغر، وشرح لهم فوائد الأطعمة الصحية وأضرار الحلويات، و يمكن القيام بذلك من خلال القصص والألعاب والأنشطة التفاعلية، كما يجب أن يتعلم الأطفال كيف يختارون الأطعمة الصحية بأنفسهم وكيف يقاومون الإغراءات غير الصحية.
التوعية الغذائية، وبينت أن التوعية الغذائية يجب يجب أن تشمل الأهل و الطفل معاً، حيث يفترض أن يكونوا على دراية بأحدث التوصيات الغذائية.
وعن الخيارات البديلة ، دعت أخصائية التغذية إلى تشجيع الأطفال على تناول الأطعمة الغنية بالألياف بديلاً عن الحلويات الصناعية، مثل الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة، لأن الألياف تساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم، وتعزز الشعور بالشبع، وتحسن صحة الجهاز الهضمي، مثل التفاح، على سبيل المثال، الذي يعتبر خياراً ممتازاً لأنه غني بالألياف والفيتامينات والمعادن.
