مها محمد | DCRN
في المشهد الموازي للمفاوضات والاتفاقيات التي شهدتها زيارات الرئيس أحمد الشرع التاريخية إلى برلين ولندن، كان هناك حدث آخر لا يقل أهمية، حدث على منصات التواصل الاجتماعي، حيث حول السوريون زيارة قائدهم إلى لوحة تعبيرية جماعية، حين أطلقوا على رئيسهم لقباً جديداً ملأ الفضاء الأزرق وجعل من “أحمدنا” ترنداً يتصدر المشهد.
هذا اللقب انبثق تلقائياً من قلوب الملايين الذين رأوا في سلوك رئيسهم صورة لأنفسهم وتجسيداً لقصة نجاح ألهبت مشاعرهم. فتحولت عبارات “الرئيس الشرع” و”فخامة الرئيس” في التعليقات إلى “أحمدنا في برلين” و”أحمدنا يرفع رأس سوريا” و”الله يحمي أحمدنا”، في تحول لغوي يعكس تحولاً أعمق في العلاقة بين القائد والشعب، علاقة تجاوزت الإطار المؤسسي التقليدي إلى فضاء من القرب والمحبة والتقدير الشعبي الصادق.
الصور التي انتشرت للرئيس وهو يلتقي بأفراد الجالية السورية ببساطة وتلقائية جعلت منه شخصاً قريباً وليس رمزاً بعيداً، واللقطة الطريفة التي ظهر فيها الرئيس مازحاً أحد الحاضرين قائلاً “يا لطيف، عم تخوفني يعني؟” أظهرت جانباً إنسانياً مرناً جعل منه شخصية محبوبة وقريبة إلى قلوب الناس.
في كل خطوة، بدا الرئيس وكأنه يحمل هموم وتطلعات كل سوري، مما جعل السوريين يشعرون بأنه يمثلهم خير تمثيل على الساحة الدولية، فكان ردهم الطبيعي أن احتضنوه بلقب “أحمدنا”.
هذا الحب الجماهيري يمثل اعترافاً بقصة كفاح استثنائية، فالرئيس الشرع الذي خرج من أكثر اللحظات ظلمة وقهر مر فيها السوريون جسد قصة نهوض جماعي تشبه حكايات الأساطير الشعبية، وهذا يفسر لماذا لم يلق اللقب الجديد أي معارضة تذكر؛ لأنه ليس لقباً مفروضاً من الأعلى بل تعبير تلقائي عن شعور حقيقي بالامتنان والتقدير ومشاركة في لحظة انتصار وطني يراها السوريون بأعينهم.
وبينما كان مشهد المفاوضات والاتفاقيات في برلين ولندن يمثل الجانب الرسمي من الزيارة، حيث تم بحث ملفات اللاجئين وخطط إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي، كان الشارع السوري الافتراضي يواكب ذلك عبر اختراع هذا الشكل الجديد من التعبير عن الانتماء، وهذا المزج بين الجدية والطرافة يعكس نضجاً في العلاقة حيث استطاع السوريون أن يفرحوا بإنجازات قائدهم بلغة تحمل في طياتها كل معاني الفخر والمحبة.
لقب “أحمدنا” الذي رافق الرئيس أحمد الشرع في جولته الأوروبية يمزج بين روح المحبة والدعابة التي أظهرها السوريون على منصات التواصل، وبين الجدية والعمل الجاد الذي قاده الرئيس في مفاوضاته واتفاقياته.
السوريون احتضنوه بلقب نابع من القلب، ليعلنوا أن قائد سوريا الجديد هو واحد منهم، قريب منهم، يحمل همومهم ويفرح بانتصاراتهم.
في برلين ولندن، رسم الرئيس الشرع ملامح المستقبل بالعمل الجاد، وفي الشارع السوري الافتراضي، رسم المواطنون لوحة حب لا تنسى، ليثبت الجميع أن سوريا الجديدة تبنى بالحب أولاً ثم بالعمل.
