تشهد منطقة الشرق الأوسط توتراً حاداً يمتد من سواحل الخليج العربي حتى ضواحي بيروت، وسط ضربات عسكرية معلنة وتصريحات نارية تكشف عن نوايا كانت قد أعدتها واشنطن لضرب عمق القيادة الإيرانية، ففي ساعات قليلة، تحولت المنطقة إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين القوى الكبرى وبشكل مباشر، مما ينذر بمرحلة جديدة وخطيرة من الصراع.
فقد أعلنت ميليشيا الحرس الثوري الإيراني مسؤوليتها عن عملية عسكرية واسعة حملت اسم “الغضب الملحمي”، استهدفت خلالها المراكز الاستخبارية ومستودعات الدعم العسكري الأمريكية المنتشرة في عدة دول خليجية.
ووفقاً للتفاصيل التي نشرها الحرس الثوري، فقد شملت الضربات القاعدة الأمريكية “عريفجان” في الكويت على مرحلتين باستخدام 12 طائرة مسيرة، كما تم استهداف مركز القيادة والسيطرة الأمريكية في قاعدة “المنهاد” بدولة الإمارات بواسطة 6 مسيرات و5 صواريخ باليستية، ولم تقتصر العمليات على ذلك، بل طالت المنشآت المتبقية للأسطول الأمريكي في البحرين بـ6 مسيرات، بالإضافة إلى إضرام النار في ناقلة الوقود “أثينا نوفا” التابعة لحلفاء واشنطن في مضيق هرمز، والتي ما تزال تحترق حتى الآن، في حين أكدت ميليشيا الحرس الثوري أن قواتها البحرية أطلقت 26 مسيرة هجومية وخمسة صواريخ باليستية في هذه الموجة من الهجمات.
في المقابل، استهدفت قيادة العمليات المركزية الأمريكية وأغرقت حاملة المسيرات الإيرانية “شهيد باقري” بعد ساعات فقط من إعلان طهران بدء عملية الغضب الملحمي، وقالت في بيانها إن “حاملة الطائرات الوحيدة التي غرقت هي إيرانية”، في إشارة إلى الادعاءات الإيرانية باستهداف حاملات طيران أمريكية.
وفي ذات السياق كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في مقابلة مع قناة فوكس نيوز عن تفاصيل دقيقة بشأن خطط كانت واشنطن تعدها لضرب القيادة الإيرانية، حيث قال إن التقديرات الأمريكية كانت تشير إلى أن التخلص من القيادة في طهران سيستغرق أربعة أسابيع فقط، مضيفاً أن المرشد علي خامنئي كان يجتمع مع دائرته المقربة على الإفطار صباح اليوم الذي كان مقرراً للهجوم، معتقدين أنهم في أمان بسبب انعقاد الاجتماع في وضح النهار، وقد كرر ترمب أربع مرات أن الولايات المتحدة تواصل عملياتها اليوم في إيران من أجل القضاء على تهديد النظام الإيراني
على الجبهة اللبنانية، وسع الجيش الصه.يوني نطاق عملياته بشكل ملحوظ، معلناً تنفيذ غارات جوية استهدفت مستودعات أسلحة ومواقع إطلاق صواريخ تابعة لميليشيا حزب الله في مناطق متفرقة من لبنان، مع عملية نوعية تركزت في الضاحية الجنوبية لبيروت استهدفت شخصية بارزة في الحزب لم يتم الإعلان عنها بعد، وفي سياق التصعيد الإعلامي والعسكري، حمل الجيش الصهيوني ميليشيا حزب الله المسؤولية الكاملة عن تداعيات الهجوم على الكيان، مؤكداً أن الحزب اختار الانضمام إلى النظام الإيراني، وبالتالي عليه أن يدفع ثمن اختياره.
تشير هذه التطورات لانعدام أي احتمال تهدئة في قادم الأيام وبما أن الضربات الأمريكية الصهيونية المشتركة تطال رأس الدولة في إيران فهذا يعني أن الحرب لن تنتهي حتى استسلام إيران أو تعرض الدولة عن آخرها للفناء.
