محاضرة “التسول.. الآثار الاجتماعية والقانونية” في المركز الثقافي العربي بالميدان

78

مها محمد | DCRN

أقام المركز الثقافي العربي في الميدان، ضمن فعالياته التوعوية المستمرة، محاضرة بعنوان “التسول.. الآثار الاجتماعية والقانونية”، قدمها كل من المحامي أحمد حناوي والباحثة الاجتماعية ميلادة العيد، بحضور نخبة من المهتمين بالشأن الاجتماعي والقانوني وأهالي المنطقة.

تناولت المحاضرة ظاهرة التسول من منظورين متكاملين: منظور اجتماعي إنساني يراعي الحاجة الحقيقية ويبحث عن جذور المشكلة، ومنظور قانوني رادع يهدف إلى منع الاستغلال والاحتيال وامتهان الكرامة الإنسانية.

المحامي أحمد حناوي: القانون لا يجرّم الفقر لكنه يجرّم امتهان الجسد

أوضح المحامي أن التسول تحول في كثير من الحالات إلى سلوك مكتسب ومهنة منظمة تنتقل عبر الأجيال وتؤدي إلى تشويه القيم الاجتماعية.


و أشار إلى أن أبرز أسباب الظاهرة تتمثل في الفقر والبطالة، والتفكك الأسري والنزوح، والتسرب المدرسي، إضافة إلى غياب شبكات الأمان الاجتماعي الحقيقية التي تحتوي الفئات الأكثر احتياجاً.

واستعرض المحاضر العقوبات التي أقرها المشرع السوري بحق المتسولين، حيث نصت المادة 596 من قانون العقوبات على معاقبة المتسول بالحبس من شهر إلى ستة أشهر مع الغرامة المالية، وتصل العقوبة إلى ثلاث سنوات في حال لجوء المتسول إلى الشتم أو الضرب أو التظاهر بوجود عاهة.


كما توقف عند التفريق القانوني بين الطفل الضحية الذي يستغل في التسول ويجب حمايته، والبالغ الذي يستغل الأطفال وهو مجرم يعاقب عليه القانون.
وأكد أن القانون السوري يجرّم في المادة 593 كل من يُحدث في نفسه جرحاً أو عاهة أو يتظاهر بعاهة غير موجودة بقصد التسول، مشيراً إلى أن هذه المواد تعكس فلسفة قانونية عميقة مفادها أن القانون لا يجرّم الفقر لكنه يجرم امتهان الجسد الإنساني.

الباحثة الاجتماعية ميلادة العيد: معالجة الأسباب الجذرية هي الحل الحقيقي

من جانبها، تناولت الباحثة الاجتماعية الجانب الإنساني والاجتماعي للظاهرة، موضحة أن التسول تحول إلى سلوك مجتمعي متجذر يرتبط بالفقر والبطالة والتفكك الأسري.


وأشارت إلى أن استغلال الأطفال في التسول يعد من أخطر الممارسات، لأنه يحرمهم من حقهم في الطفولة والتعليم، ويعرضهم للاستغلال الجسدي والنفسي، ويجعلهم فريسة سهلة لشبكات الجريمة المنظمة.

وشددت العيد على ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للظاهرة من خلال تفعيل برامج الدعم الاجتماعي، وتوفير فرص عمل للفئات الأكثر احتياجاً، وإعادة تأهيل المتسولين القادرين على العمل، مع التركيز على حماية الأطفال والنساء وكبار السن.

ودعت إلى تضافر جهود الدولة والمجتمع المدني لمواجهة هذه الظاهرة، ووضع حد لشبكات التسول المنظم التي تستغل حاجات الناس الفقراء وتحولهم إلى أداة للربح السريع.

وختم المتحدثان بالقول إن الحل الحقيقي يكمن في بناء منظومة متكاملة من الرعاية الاجتماعية والبرامج التنموية، إلى جانب تطبيق القانون بصرامة على كل من يحاول امتهان كرامة الإنسان، مؤكدين أن الوقاية خير من العلاج، وأن التوعية المجتمعية هي الخطوة الأولى نحو مجتمع خالٍ من التسول بكل أشكاله.

ختام المحاضرة

في ختام المحاضرة، فُتح باب النقاش للحضور، حيث تم تبادل الآراء حول أهمية تعزيز التعاون بين الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني، وضرورة تفعيل خطط وطنية لمكافحة التسول تقوم على الرعاية بدل العقاب، والتأهيل بدل الإقصاء، مع التركيز على معالجة الأسباب الجذرية للظاهرة.


كما تم التأكيد على أهمية التوعية المجتمعية للحد من انتشارها، وتوفير بدائل عملية للفئات الأكثر تضرراً، بالشراكة مع القطاع الخاص والمجتمع المدني.

قد يعجبك ايضا