حققت سوريا نقلة نوعية في تصنيف المؤشر العالمي لحرية الصحافة لعام 2026، الصادر عن منظمة “مراسلون بلا حدود” (RSF)، حيث قفزت إلى المرتبة 141 عالمياً بعد أن كانت في المرتبة 177 في العام 2025، محققة بذلك تقدماً غير مسبوق بمقدار 36 مرتبة دفعة واحدة.
أسباب التقدم: سقوط الديكتاتورية وتحسن البيئة التشريعية
أرجعت المنظمة في تقريرها هذا التقدم الكبير إلى التغيرات الجذرية التي شهدتها سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، حيث وضعت الورقة نهاية لخمسة عقود من القمع للصحافة.
وأشار التقرير إلى أن سوريا سجلت تحسناً ملحوظاً عبر المؤشرات الخمسة التي يعتمد عليها التصنيف وهي: البيئة السياسية، البيئة الاقتصادية، الإطار التشريعي، البيئة الاجتماعية، ومعايير السلامة والأمن.
وأفادت “مراسلون بلا حدود” أن تحسن الإطار القانوني المنظم للعمل الإعلامي كان عاملاً رئيسياً في تعزيز ظروف عمل الصحفيين في سوريا، إضافة إلى تراجع الاعتقالات وانحسار الضغوط السياسية المباشرة على وسائل الإعلام.
وقد تمكنت وسائل إعلام كانت تعمل سابقاً في المعارضة أو في المنفى، من العودة إلى الواجهة والانتقال إلى العاصمة دمشق وممارسة عملها بحرية أكبر.
تحولات على الأرض: انفتاح إعلامي غير مسبوق
ومن الناحية العملية، أصبحت وكالات الأنباء العالمية تبث مجدداً من العاصمة دمشق فور سقوط النظام، كما تعهد وزير الإعلام ، حمزة المصطفى، بالعمل من أجل “صحافة حرة” و”حرية تعبير” حقيقية، وسط دعوات من الصحفيين السوريين والنقابات الحقوقية لوضع دستور جديد يكفل الحق في الوصول إلى المعلومة.
ويعد هذا التطور اللافت في مؤشر حرية الصحافة مؤشراً إضافياً على التحولات العميقة التي تشهدها سوريا بعد التحرير، ويضاف إلى سلسلة من المؤشرات الإيجابية التي تسجلها البلاد في مجالات حقوق الإنسان والحريات العامة.