مها محمد | DCRN
استقبلت العاصمة الألمانية برلين السيد الرئيس أحمد الشرع في زيارة رسمية حملت في طياتها تحولاً نوعياً في مسار العلاقات السورية الأوروبية، حيث اختارت ألمانيا أن تكون في مقدمة الدول الأوروبية التي تعيد تشكيل علاقاتها مع سوريا على أسس جديدة تقوم على المصالح المشتركة والرؤية الواضحة لمستقبل المنطقة.
اللقاء الذي جمع الرئيس الشرع بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس، حمل رسائل سياسية عميقة أبرزها أن أوروبا بدأت تقرأ المشهد السوري بعين جديدة، وأن سوريا الجديدة باتت شريكاً لا يمكن تجاهله في معادلات الأمن والاستقرار الإقليمي.
و نشر المستشار الألماني صورة اللقاء على حساباته الرسمية جاء ليؤكد أن العلاقة مع دمشق دخلت مرحلة جديدة عنوانها الانفتاح والتعاون.
إقرأ أيضاً:
دمشق وبرلين تخطوان نحو شراكة اقتصادية شاملة: تفاهمات طاقة واستثمار واتفاق لاستئناف الرحلات الجوية
وعلى صعيد ملف اللاجئين الذي شكل أحد أكبر التحديات بين الجانبين، كشفت الزيارة عن مقاربة ألمانية جديدة تتمثل في خطة طموحة لعودة 80% من السوريين المقيمين في ألمانيا خلال السنوات الثلاث المقبلة، مع إعادة تقييم أوضاع الحماية الممنوحة لهم.
هذه الخطة تعكس إدراكاً ألمانياً متزايداً بأن الظروف في سوريا باتت مهيأة لعودة أبنائها، وأن استمرار وجود أعداد كبيرة من اللاجئين لم يعد ضرورياً بعد أن تحققت أهداف التغيير التي خرجوا من أجلها.
أيضاً امتد التوافق السوري الألماني ليشمل الرؤية المستقبلية للدولة السورية، حيث أكد الرئيس الشرع في برلين على مبدأ حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، ورفض أي شكل من أشكال التقسيم أو الدويلات داخل الوطن.
وجاء الرد الألماني ليؤكد هذا التوجه، حيث شدد المستشار ميرتس على أن حصر السلاح بيد الدولة يمثل مفهوماً أساسياً لدولة القانون، في تطابق في الرؤى يعكس فهماً مشتركاً لطبيعة الدولة السورية الجديدة.
على المستوى الاقتصادي، حملت الزيارة حزمة من الاتفاقيات التي تشير إلى بداية مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي الألماني السوري. توقيع اتفاقية مع شركة سيمنز لتوليد 2000 ميغاواط من الكهرباء، ومذكرة تفاهم لبناء نظام متطور لقيادة وتشغيل الشبكة الكهربائية، إضافة إلى مذكرة مع شركة كناوف لصناعة ألواح الجبس، كلها خطوات تؤكد أن الشركات الألمانية الكبرى بدأت تراهن على مستقبل سوريا وتستعد للمشاركة في مرحلة إعادة الإعمار.
كما تم توقيع مذكرة مع وزارة النقل الألمانية لتحديث اتفاقية النقل الجوي بين البلدين، ما سيسهل حركة التنقل ويفتح آفاقاً جديدة للتبادل التجاري والاقتصادي.
إقرأ أيضاً
الرئيس الشرع يصل إلى برلين لبدء مباحثات رسمية مع القيادة الألمانية
ما يجري في برلين اليوم يمثل تحولاً استراتيجياً إيجابيا يعيد رسم خارطة العلاقات الدولية في المنطقة.
وسوريا الجديدة باتت حاضرة بقوة في العواصم الأوروبية، التي اختارت الانفتاح على دمشق، بالتالي ستكون في مقدمة المستفيدين من مرحلة إعادة الإعمار والاستقرار، ومن بقي خارج هذا المسار سيجد نفسه متفرجاً على تحولات كبرى ترسم ملامح الشرق الأوسط الجديد.
