مفوض الطاقة الأوروبي يحذر: أزمة وقود الطائرات حادة ويجب الاستعداد لصيف صعب

19

حذر مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن، من أن أوروبا تواجه صيفاً صعباً بسبب أزمة وقود الطائرات الناجمة عن الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز، مشدداً على ضرورة الاستعداد الفوري لمواجهة هذه الأزمة التي وصفها بالجدية .

وقال يورغنسن في تصريحات لصحيفة “لا فانغوارديا” الإسبانية: حتى في أفضل السيناريوهات، يجب أن نستعد لصيف صعب للغاية، مضيفاً أن الوضع خطير للغاية ومن المرجح أن يتفاقم بسبب الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية الناجمة عن الصراع.


وأوضح أن الحرب تسببت في أضرار للبنية التحتية للغاز الطبيعي في المنطقة، خاصة في قطر، مما قد يستغرق سنوات للتعافي الكامل وإبقاء الأسعار مرتفعة .

75% من إمدادات الوقود الأوروبية من الشرق الأوسط
وكشف يورغنسن أن نحو 75% من إمدادات وقود الطائرات في أوروبا تأتي من الشرق الأوسط، مما يجعل القارة العجوز شديدة التأثر بإغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل الحرب .


وأضاف: إذا لزم الأمر، قد نعيد توزيع ونشارك موارد وقود الطائرات التي لدينا بين الدول الأعضاء .

تحذيرات من نقص حاد في وقود الطائرات
وأكد أن أزمة وقود الطائرات تنتقل من مرحلة ارتفاع الأسعار إلى مرحلة نقص الإمدادات، محذراً من أن شركات الطيران الأوروبية قد تواجه نقصاً حاداً في الأسابيع المقبلة . وأشار إلى أن مجرد أسابيع قليلة يمكن أن تكون حاسمة إذا نفد وقود الطائرات أو الديزل أو واجهنا مشاكل في الإمدادات.

إجراءات عاجلة لمواجهة الأزمة
أعلن مفوض النقل الأوروبي أبستولوس تزيتزيكوستاس أن المفوضية الأوروبية ستقدم حزمة من إجراءات الطاقة والنقل يوم الأربعاء، تتضمن إنشاء مرصد للوقود لمراقبة الإنتاج والواردات والصادرات ومستويات المخزون . كما ستشمل الحزمة توجيهات لشركات الطيران بشأن كيفية التعامل مع فتحات المطارات، ومكافحة التزود بالوقود، وحقوق الركاب، والتزامات الخدمة العامة في حالة نقص وقود الطائرات .

وأوضح تزيتزيكوستاس أنه إذا نشأت مشاكل حقيقية في الإمداد، فيجب استخدام مخزونات الطوارئ لدينا على النحو الأمثل، مضيفاً أن أي إصدار وطني للوقود يجب أن يتم بشفافية كاملة لتجنب تشوهات السوق .

استيراد الوقود الأمريكي كخيار بديل

أشار تزيتزيكوستاس إلى أن المفوضية تدرس خيارات استيراد بدائل مثل وقود الطائرات الأمريكي من الدرجة “جت إيه”، الذي يتمتع بنقطة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي، لكنه قد يشكل حلاً مؤقتاً لسد العجز .


وأكد أنه لا توجد حاجة في هذه المرحلة للتدخل في كيفية عيش الناس أو عملهم أو سفرهم، أوروبا مستعدة لترحيب جميع السياح والضيوف خلال فترة الصيف.

تأثيرات اقتصادية واسعة النطاق

وحذر يورغنسن من أن الأزمة قد تستمر لسنوات، قائلاً: حتى لو تم إعلان السلام غداً، فإننا نواجه أسابيع وأشهر وحتى سنوات من الصعوبات عندما يتعلق الأمر بأسعار الطاقة.


وأضاف أن الاتحاد الأوروبي أنفق بالفعل أكثر من 20 مليار يورو إضافية على الطاقة منذ بدء الحرب على إيران في 28 شباط.

وأشار إلى أن الطيران سيصبح أكثر تكلفة، وفي بعض الحالات، قد نشهد حتى إلغاء رحلات، داعياً إلى اعتبار هذه الأزمة جرس إنذار لأوروبا لتسريع انتقالها إلى الطاقة المتجددة .


وأوضح أنه بينما نستورد أكثر من 370 مليار يورو من الوقود الأحفوري كل عام، نظل عرضة للخطر بشكل كبير.

الوكالة الدولية للطاقة تصف الأزمة بأنها الأسوأ في التاريخ

وصف فاتح بيرول، المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة، الصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل بأنه يخلق أسوأ أزمة طاقة شهدها العالم على الإطلاق .
وأكد أن أوروبا لديها مخزون من وقود الطائرات لا يتجاوز ستة أسابيع، في تحذير يعكس خطورة الوضع.

ارتفاع أسعار التذاكر وإلغاء آلاف الرحلات

كما توقع اتحاد النقل والبيئة أن تؤدي اضطرابات إمدادات النفط العالمية إلى إضافة أكثر من 100 دولار إلى سعر الوقود لكل راكب على الرحلات الطويلة من أوروبا، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار التذاكر .
وحسب التحليل، ارتفع متوسط تكلفة الوقود بمقدار 88 يورو لكل راكب على الرحلات الطويلة المغادرة من أوروبا، و29 يورو على الرحلات داخل أوروبا .

ومع اقتراب موسم السفر الصيفي، تبدو أوروبا أمام تحدٍ غير مسبوق في قطاع الطيران، والمفوضية الأوروبية تسعى إلى تقديم حلول عملية، لكن يبقى السؤال: هل ستكون كافية لإنقاذ موسم الصيف؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.
تقرير_ مها محمد

قد يعجبك ايضا