في خطوة وصفها مراقبو الصناعة بأنها غير مسبوقة في استراتيجية آبل التي عُرفت بتنويع مورديها، أبرمت شركة آبل عقداً حصرياً مدته ثلاث سنوات مع سامسونج ديس بلاي (Samsung Display) لتوريد شاشات OLED القابلة للطي لهاتفها المنتظر، والذي من المتوقع أن يحمل اسم “iPhone Fold” أو “iPhone Ultra” .
وبموجب هذا الاتفاق، لن تتمكن آبل من اللجوء إلى أي مورد آخر لشاشات هواتفها القابلة للطي خلال السنوات الثلاث المقبلة .
ويأتي هذا القرار في وقت تواجه فيه آبل خيارات محدودة، حيث لا يزال المنافسون مثل LG Display وBOE الصينية غير قادرين على تلبية المعايير الصارمة التي تضعها الشركة من حيث الجودة والموثوقية .
تفاصيل الاتفاق والتقنية
أشارت التقارير إلى أن سامسونج ستبدأ الإنتاج الضخم لهذه الشاشات في الربع الثاني من عام 2026، مع تخصيص دفعة أولى تبلغ حوالي 3 ملايين شاشة فقط .
هذا الرقم أقل بكثير من التقديرات الأولية التي كانت تتحدث عن 8 إلى 10 ملايين وحدة، مما يشير إلى أن آبل تتبنى نهجاً حذراً في دخول عالم الهواتف القابلة للطي، رغبة منها في قياس ردود فعل السوق قبل زيادة الإنتاج .
ستعتمد الشاشات المستخدمة على تقنية متطورة تعرف باسم CoE (Color Filter on Encapsulation).
هذه التقنية تستغني عن طبقة “الاستقطاب” التقليدية (Polarizer) التي كانت تُعتبر هشة وعرضة للتلف عند طي الشاشة .
وبدلاً من ذلك، يتم وضع مرشح ألوان مباشرة على طبقة التغليف، مما يجعل الشاشة أكثر متانة، وأقل استهلاكاً للطاقة بنسبة تصل إلى 30%، وأرق من الشاشات التقليدية .
هل تأخرت آبل أم تستعد لضربة قاضية؟
لا يمكن إنكار أن آبل متأخرة بشكل كبير في سباق الهواتف القابلة للطي. المنافس التقليدي سامسونج أطلق أول هاتف قابل للطي، Galaxy Fold، في عام 2019، وتلاها العديد من الشركات الصينية مثل هواوي وشاومي .
بينما تستعد آبل الآن فقط لإطلاق أول منتج لها في هذا القطاع بعد 7 سنوات من المنافسين.
هذا التأخر يعني أن آبل لم تستفد من الإيرادات التي حققها هذا القطاع، رغم أنه لا يزال يشكل نسبة أقل من 2% من إجمالي مبيعات الهواتف الذكية عالمياً .
الضربة القاضية:
وبالنظر إلى تاريخ آبل، فإن كونها ليست الأولى في السوق لا يعني أنها لن تكون الأفضل.
فشركة آبل اشتهرت بدخولها الأسواق الناضجة بمنتج مكتمل وليس بتجربة المستخدمين, والتقارير تؤكد أن آبل قضت سنوات طويلة في البحث والتطوير لحل المشكلتين الأكبر في هذا القطاع وهي الطي (الكراك) و الانبعاج (الCrease).
كما تطمئن التقارير إلى أن آبل تمكنت من تطوير تصميم مفصلي (Hinge) مبتكر يقلل من فرص التلف والكسر، كما نجحت في جعل الانبعاج في منتصف الشاشة أقل وضوحاً مقارنة بأي هاتف منافس .
بالإضافة إلى ذلك، يُتوقع أن تتفوق آبل في الأداء البرمجي، حيث تعمل على تحسين نظام iOS ليجعل التطبيقات تعمل بشكل طبيعي على الشاشة الداخلية الكبيرة التي تُقدر بـ 7.6 إنش، لتصبح أقرب إلى تجربة iPad السلسة .
الموعد المتوقع والسعر
تستهدف آبل حالياً الكشف عن الجهاز في شهر سبتمبر 2026، بالتزامن مع إطلاق سلسلة iPhone 18 .
بالنسبة للسعر سيكون مرتفعاً جداً، حيث تتوقع المصادر أن يتجاوز سعر الجهاز حاجز الـ 2000 دولار، وقد يصل إلى 2500 دولار في بعض الأسواق .
هذا يجعله أغلى هاتف في تاريخ آبل، مما يعني أنه سيكون موجهاً في البداية لعشاق التكنولوجيا والمطورين فقط، وليس للجمهور العام.
الشراكة الحصرية مع سامسونج، المالكة للتقنية الأكثر نضجاً في السوق، واستخدام تقنيات مثل CoE، يبدو أن “آيفون القابل للطي” قد يكون فعلاً الجهاز الذي يعيد تعريف هذا القطاع ويقنع المستخدم العادي بجدوى امتلاك هاتف قابل للطي، تماماً كما فعل آيفون الأصلي مع الهواتف الذكية قبل 19 عاماً.
