سوريا تعلن اقترابها من إنشاء حساب مصرفي مراسل مع تركيا

3

مها محمد | DCRN

كشف حاكم مصرف سورية المركزي، عبد القادر حصرية، عن أن سوريا تقترب من المراحل النهائية لإنشاء حساب مصرفي مراسل مع البنك المركزي التركي، في خطوة تهدف إلى تسهيل عمليات الدفع عبر الحدود وتمويل المعاملات التجارية بين البلدين.

تفاصيل الاتفاق المرتقب

جاء الإعلان في تصريحات لحاكم مصرف سورية المركزي لوكالة “رويترز”، خلال زيارته الرسمية التي استمرت يومين إلى تركيا هذا الأسبوع، حيث أوضح حصرية أن الاتفاق سيشمل أيضاً مناقشة إنشاء آلية لمبادلة العملات (Currency Swap) تهدف إلى تعزيز التبادل التجاري وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية في التسويات.

وأكد حصرية أن الحساب المصرفي المراسل سيساهم في تسهيل المدفوعات عبر الحدود ومعاملات تمويل التجارة، والتي تتم حالياً بشكل نقدي بالكامل عبر مكاتب تحويل الأموال التقليدية، مشيراً إلى أن هذا الإجراء يشكل أحد أكبر المعوقات أمام نمو واستثمار القطاع الخاص في سوريا.

توسع التعاون المصرفي والمالي

وأوضح حاكم المركزي أن التعاون مع تركيا يتسارع ويتخذ إطاراً رسمياً بشكل متزايد، مضيفاً: نتوقع توسع التعاون السوري التركي ليشمل أنظمة دفع متكاملة وتسويات عبر الحدود، وأطراً أكثر تنظيماً لتمويل التجارة.

كما كشف حصرية أن بنكين تركيين، هما “بنك زراعات” (Ziraat Bank) المملوك للدولة و”أكتيف بنك” (Aktif Bank) الخاص الأصغر حجماً، من المتوقع أن يبدآ عملياتهما في السوق السورية في المدى القريب، بعد أن تقدم البنكان بطلبات رسمية بهذا الشأن.

وتأتي هذه التطورات بعد زيارة قام بها وفد من البنك المركزي التركي إلى دمشق في تموز 2025، ركزت على تقديم الدعم الفني واستعادة العلاقات المصرفية المراسلة ومواءمة الأطر التنظيمية، بما في ذلك التنسيق مع هيئة تنظيم الرقابة المصرفية (BDDK) في تركيا.

ارتفاع التبادل التجاري وأهداف طموحة

أظهرت بيانات رسمية قفزة في الصادرات التركية إلى سوريا بنسبة 60% إلى 3.5 مليار دولار العام الماضي بعد التغيرات السياسية في سوريا، في حين بلغت الواردات السورية 235 مليون دولار، وتستهدف أنقرة ودمشق زيادة حجم التجارة الثنائية إلى 10 مليارات دولار على المدى المتوسط، وهو ما يتطلب بحسب حصرية نظاماً مالياً كامل الوظائف في سوريا، تدعمه علاقات مصرفية مراسلة قوية.

وفي سياق مكافحة الجرائم المالية، كشف حصرية عن مناقشات مع وحدة التحقيق في الجرائم المالية التركية (MASAK) لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بما يتوافق مع المعايير الدولية، إضافة إلى تنسيق السياسة النقدية والاستقرار المالي بين البنكين المركزيين.

انعكاسات إقليمية

تمثل هذه الخطوة نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية السورية التركية، حيث كانت سوريا تعاني من عزلة مالية خانقة نتيجة العقوبات الدولية، وتأتي الاتفاقيات المصرفية لتشكل جسراً مالياً حيوياً لدعم الاستثمار وإعادة الإعمار، وتعزز توجه دمشق نحو الانفتاح الاقتصادي على جوارها الإقليمي.

قد يعجبك ايضا