انطلقت اليوم في جامعة دمشق فعاليات الندوة العلمية والورشة الوطنية “التوحد في سوريا 2026: من الأزمة إلى الرعاية الشاملة”، التي تنظمها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالتعاون مع مؤسسة خذ بيدي، وتحت رعاية كل من وزارات الأوقاف والتربية والشؤون الاجتماعية، وذلك تزامناً مع اليوم العالمي للتوعية بطيف التوحد وفعاليات شهر نيسان.
شهد الافتتاح حضوراً رسمياً رفيع المستوى ضم وزير التعليم العالي الدكتور مروان الحلبي، ووزير التربية الدكتور محمد تركو، ووزير الأوقاف الدكتور محمد أبو الخير شكري، ورئيس هيئة التخطيط والتعاون الدولي الأستاذ أنس سليم، إلى جانب نخبة من الأطباء الاختصاصيين السوريين والعرب، وعمداء كليات جامعة دمشق، وممثلي منظمات المجتمع المدني.
بدأ الافتتاح بكلمة ألقاها الدكتور يوسف أبو اللبن بمناسبة اليوم العالمي للتوحد، حيث أكد أن الورشة تأتي للانتقال من الأزمة إلى الرعاية الشاملة، مشيراً إلى أن القائمين على التنظيم يسعون، رغم محدودية الإمكانيات، إلى تقديم نموذج متقدم ينطلق من حيث انتهى الآخرون.
واستعرض الدكتور أبو اللبن آخر ما توصل إليه الطب في مجال اضطراب طيف التوحد، مؤكداً أن الرؤية التي تعمل عليها الورشة تهدف إلى تحويل الشخص المصاب بالتوحد من فرد يعتمد على الدعم إلى شخص قادر على الاعتماد على نفسه. وأعلن الدكتور يوسف أبو اللبن أن مؤسسة خذ بيدي تعمل على الانتقال من ندرة المراكز المتخصصة إلى الريادة في عموم سوريا، وذلك من خلال افتتاح مركز كفرسوسة، والتحضير لفتح مركز المغضمية، ثم التوسع إلى باقي المناطق.
ثم تحدث وزير التربية الدكتور محمد تركو، مؤكداً أن الطفل المصاب بطيف التوحد له ثلاثة حقوق أساسية وهي الرعاية والصحة والتعليم.
وكشف الوزير تركو أن عدد الأطفال من ذوي التوحد المسجلين في المدارس السورية يبلغ 240 طفلاً، في حين يصل عدد المدارس الدامجة إلى 350 مدرسة على مستوى القطر، متسائلاً هل هي مؤهلة بالكامل؟ وأجاب بأن بعضها نموذجي وليس جميعها.
وشدد الوزير على أن الرعاية الشاملة تحتاج إلى تشاركية حقيقية بين قطاعات الصحة والأوقاف والتربية والتعليم، مشيراً إلى وجود خطة وطنية لإعداد الكوادر المتخصصة بالتعاون مع كلية التربية، بالإضافة إلى إعداد مناهج خاصة لهذه الفئة تشمل التخطيط للتشخيص ومعرفة الدرجات المختلفة للاضطراب.
بعد ذلك، أكد وزير الأوقاف الدكتور محمد أبو الخير شكري أن وزارات التربية والأوقاف والتعليم العالي تلتقي جميعها على هدف واحد هو بناء الإنسان، مستشهداً بالحديث الشريف “إنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم”.
وشدد الوزير على أن رعاية مريض التوحد هي مسؤولية مشتركة تقع على العائلة والمجتمع معاً، داعياً إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات الدينية والتربوية والصحية لدعم هذه الفئة وضمان حقوقها.
من جهته، كشف رئيس هيئة التخطيط والتعاون الدولي الأستاذ أنس سليم عن واقع الإحصاءات المتعلقة باضطراب طيف التوحد في سوريا، مؤكداً عدم وجود قاعدة بيانات دقيقة تحتوي إحصاءً للأعداد حتى الآن.
وأضاف الأستاذ أنس سليم أن هناك توجهاً لعمل قاعدة بيانات متكاملة من خلال العمل الميداني على امتداد سوريا، بهدف الحصول على إحصائيات تعطي مؤشرات حقيقية عن حجم المشكلة، مشيراً إلى أنه سيتم إدراج هذا المحور ضمن المسح القادم للاحتياجات، حيث يتم العمل على 6 مسوح وطنية، وسيتم التركيز في أحدها بشكل خاص على جانب التوحد.
واختتم الكلمات وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور مروان الحلبي، مؤكداً أن ملف التوحد يضع الجميع أمام مسؤولية كبيرة، مشيراً إلى أنه لا حديث عن قضية عدالة مجتمعية ومسؤولية مجتمعية شاملة دون وضع هذا الملف على رأس الأولويات.
وأوضح الوزير الحلبي أن البداية الصحيحة تبدأ من الاكتشاف المبكر الذي يمنح الطفل فرصة أفضل للتعلم والتطور، مشدداً على ضرورة وجود منظومة طبية متكاملة بعد التشخيص، تتعامل مع جميع أنواع التوحد باحتراف، وتعزز التكامل بين الطب النفسي وطب الأطفال. وأضاف الوزير أن التعليم والتدريب هما الجسر الحقيقي بين التعليم والتمكين، داعياً إلى وضع استراتيجية تعليمية خاصة، لأن الطفل المصاب بالتوحد يحتاج إلى خطط تدريبية تراكمية تمنحه حقه في التعليم والتأهيل والاندماج الكامل في المجتمع.
بعد انتهاء الكلمات الافتتاحية، بدأت الجلسات العلمية للورشة بمشاركة أطباء اختصاصيين سوريين وعرب، على أن تختتم الورشة بطاولة حوارية تجمع ممثلي جميع القطاعات لوضع توصيات لخطة وطنية شاملة لرعاية التوحد في سوريا.
