مها محمد | DCRN
تحتفل سوريا هذه الأيام بعيد الفصح المجيد، حيث يتوزع الاحتفال بين التقليدين الغربي والشرقي في مشهد يعكس تنوع النسيج المسيحي في البلاد.
ففي يوم الأحد الخامس من نيسان، تكتسي كنائس دمشق وحلب واللاذقية وحمص بأبهى حللها لاستقبال عيد القيامة بحسب التقويم الغربي، حيث تفتح الكنائس الكاثوليكية بفروعها اللاتينية والكلدانية، والكنيسة المارونية العريقة، والكنيسة الملكية الكاثوليكية أبوابها لتحتفل بهذه المناسبة.
وبعد أسبوع واحد فقط، وفي الثاني عشر من نيسان، يحين موعد الاحتفال الشرقي، حيث تتزين كنائس الروم الأرثوذكس والسريان الأرثوذكس والأرمن الأرثوذكس، إلى جانب السريان الكاثوليك والأرمن الكاثوليك، لتحتفل بالعيد ذاته وفق تقاليدها العريقة.
قبل أيام العيد بسبعة أيام، ينطلق الأسبوع المقدس بأحد الشعانين، حيث يتزين المؤمنون بأغصان النخيل والزيتون، وتخرج المواكب الاحتفالية في الشوارع ابتهاجاً بقدوم المناسبة.
وفي خميس العهد، تستذكر الكنائس العشاء الأخير وما حمله من معاني المحبة والتواضع.
أما الجمعة العظيمة، فتحمل في طياتها مشاهد الفداء والتضحية، حيث تتحول الكنائس إلى مساحات للتأمل والصلاة.
ويأتي سبت النور ليجسد حالة من الانتظار والرجاء، حيث تتجه الأنظار نحو قداسات النور التي تقام عند منتصف الليل، انتظاراً لبشارة القيامة.
ومع حلول منتصف ليلة السبت، تعلن أجراس الكنائس البشرى، وتضاء الكنائس بأكملها، وتتحول الترانيم إلى أناشيد الفرح والانتصار. في فجر العيد، تتحول البيوت إلى ورش لتزيين البيض بألوانه الزاهية رمزاً للحياة الجديدة، ويجول كعك الفصح على موائد العائلات، وتوزع القطع منه على الجيران بغض النظر عن دياناتهم، في ترسيخ لمعنى المشاركة الذي لا يتجزأ عن الروح السورية.
في سوريا، يتحول عيد الفصح إلى شهادة حية على قدرة الإيمان على تجاوز المحن، حيث يختلط في كنائسها القديمة رنات الأجراس بأصوات المصلين، وتلتقي تقاليد الشرق بعادات الغرب في مشهد يعكس غنى التنوع وعمق الوحدة الوطنية.
من معلولا التي لا تزال تحافظ على اللغة الآرامية، إلى صيدنايا التي تستقبل الزوار منذ قرون، إلى أحياء دمشق القديمة، يثبت السوريون أن النور قادر على البزوغ حتى من بين الأنقاض، وأن الفرح حين يأتي، يحمل معه رائحة التاريخ وعبق المحبة التي لا تنقطع.
