قراءة في موقف الأعضاء العرب بالكنيست من قانون إعدام الأسرى: انحياز للصهيونية أم انتهازية سياسية؟

4

مها محمد | DCRN

في مشهد يعكس تعقيدات المشهد السياسي داخل أراضي 48، أثار تصويت عضوي الكنيست العربيين أكرم حسون وعفيف عبد لصالح قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين موجة غضب واسعة، بينما امتنع النائب حمد عمار عن التصويت.
هذا الموقف الذي جاء متزامناً مع معارضة بعض أعضاء الكتلة الحريدية “ديغل هتوارة” للقانون أو امتناعهم عنه، يطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة العلاقة بين المكون العربي داخل المؤسسة الإسرائ يلية وقضايا الشعب الفلسطيني.

الانقسام في الموقف العربي: بين الإدماج السياسي والثوابت الوطنية

يُظهر التصويت الذي قام به عضوا الكنيست العربيان انحيازاً واضحاً للرواية الصهيونية في واحدة من أبشع الجرائم القانونية بحق الأسرى الفلسطينيين.
فالتصويت لصالح قانون يبيح إعدام الأسرى لا يمكن قراءته إلا ضمن سياق أوسع من التفكك السياسي الذي تعيشه بعض الأوساط العربية داخل المؤسسة الإسرائيلية، والتي تضع مصلحتها الحزبية والبقاء في المؤسسة فوق أي اعتبار وطني أو أخلاقي.

في المقابل، فإن معارضة بعض أعضاء الكتلة الحريدية للقانون أو امتناعهم عنه لم ينبع من موقف أخلاقي أو إنساني تجاه الأسرى، بل من خلفيات دينية وأيديولوجية ترى في بعض أحكام القانون تعارضاً مع تصوراتها الفقهية، وليس من باب الالتزام بحقوق الإنسان أو القانون الدولي.

قراءة في الموقف: خيانة للقضية أم انتهازية سياسية؟

عند النظر إلى تصويت أكرم حسون وعفيف عبد، يمكن قراءة الموقف من عدة زوايا:

أولاً، يمثل هذا التصويت تجاوزاً لكل الخطوط الحمراء التي كان يفترض أن يلتزم بها أي ممثل عربي داخل الكنيست، فالأسرى الفلسطينيون يمثلون قضية مركزية لا تقبل المساومة، والتصويت لصالح قانون يهدف لتصفيتهم جسدياً هو انحياز صريح للعدو ضد أبناء الشعب الفلسطيني.

ثانياً، يكشف هذا الموقف عن مدى الاندماج السياسي الذي وصل إليه بعض العرب داخل المؤسسة الإسرائ يلية، حيث أصبحوا جزءً من آلة القمع والتشريع ضد شعبهم، في تجسيد حي لنظرية “الذئاب المستأنسة” التي تسعى الصهي ونية لتربيتها داخل صفوفها.

إقرأ أيضاً:

قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: الكيان يُقرر عقوبة الإعدام شنقاً وسط إدانات دولية واسعة

ثالثاً، يمكن اعتبار هذا التصويت خيانة للقضية الفلسطينية بالمعنى السياسي والقانوني، خاصة أنه جاء في وقت تشهد فيه الأراضي المحتلة حالة تصعيد غير مسبوقة ضد الأسرى، وتحتاج فيه القيادة الفلسطينية إلى موقف عربي موحد داخل المؤسسة الإسرائ يلية نفسها لمواجهة هذه السياسات العنصرية.

انعكاسات الموقف على مستقبل التمثيل العربي في الكنيست

هذه المواقف ستؤدي حتماً إلى مزيد من الفجوة بين المكون العربي داخل الكنيست والشارع الفلسطيني، وستضعف الثقة في جدوى المشاركة العربية في المؤسسة الإسرائ يلية كوسيلة للدفاع عن حقوق الفلسطينيين.
كما أنها تمنح اليمين الإسرائيلي مزيداً من الذرائع لتمرير تشريعات عنصرية بحق الفلسطينيين، بدعم من أصوات عربية داخل القبة البرلمانية.

في المحصلة، يبقى هذا التصويت وصمة عار في جبين من شارك فيه من الأعضاء العرب، ويؤكد أن البعض اختار الانحياز للسلطة على حساب الانتماء للوطن، وأن القضية الفلسطينية تنتظر من يدافع عنها بصدق وإخلاص، بعيداً عن الانتهازية السياسية والمزايدات الحزبية.

قد يعجبك ايضا