ريمة خطاب | شبكة مراسلي ريف دمشق
سأكفكف دموع عيون القلب، وأضمد كل جراح الروح، وأجمع ما تكسَّر من أحلام وآمال وتناثر بين صخور الألم،
تلك الأوراق الممزقة المخبَّأة في أدراج المكتب والصور القديمة سأحرقها وأنثر رمادها في سراديب الذكريات، لتحملها رياح النسيان على أجنحة القرار الحزين.
معطفي البني الذي مازال يحتفظ برائحة حضنك الحنون الذي كان وطني الواسع، والشال الأبيض الذي اخترته لذكرى لقائنا الأول، سأضعهما في حقيبة السفر مع أشيائي الجميلة التي اشتريتها من أجلك ولم تسمح لي الأيام بأن أرتديها.
في غيابك الأخير، حين كنت على جبهة الحور الشمالي، قمت بصنع “سُبَّحة” من الخرز البلوري وزينتها باللون الأزرق، أعلم أنك تحبه جداً، في كل مرة كنت تخبرني بعشقك للبحر والسماء، كنت ترددد أن اللون الأزرق لونك المفضل، كنت أنوي أن أفاجئك بأنك ستكون أباً بعد ثمانية أشهر، وأدخل الفرح على قلبك الملهوف لسماع مناغاة طفلٍ حلمت به طويلاً.
الآن ياعزيزي لم يعد هناك مفاجأة… ولا مناغاة… ولا فرح…
قبل أن يدفن جسدك في مثواه بدأت مراسيم تشييع حياتي، حين سمعت خبر استشهادك انهارت جبال السعادة وتحطمت أساطير المسرات وسلبت يد النوائب مني حبيبي وطفلي المنتظر.
أنا الآن ألملم بقاياي بعدك، وأهم بالرحيل والالتحاق بركب النازحين، لدنيا جديدة لا أعلم ماتخبئه لي، أتركك في بطن الأرض وقد دفنت معك روحي وكل ماكان منك ومعك،
ولم يبقَ لي بعدك سوى ماتركته لي “لقب “أرملة الشهيد”.
السابق بوست
قد يعجبك ايضا
